العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٢ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
درهم، على أن لا يخالف عليهم و لا يخالفون عليه، إلى انقضاء السنة، و انقضاء شهر المحرم بعدها، و ضمن عليه و عليهم جماعة من بنى حسن.
و قدم التجار إلى مكة، و سافروا منها فى المحرم من سنة ثمانمائة فى قافلتين، كل قافلة أزيد من ألف جمل. و صحبهم السيد حسن فى مسيرهم إلى جدة، و حاطهم بالحراسة حتى ركبوا إلى بلادهم، و أعطى الأشراف ما التزم لهم به، و صالحهم فى ربيع الأول فيما أحسب، من سنة ثمانمائة إلى انقضاء سنة ثمانمائة، و التزم لهم على ذلك تسعين ألف درهم.
فلما كان قبل يوم التروية بليلة أو ليلتين، توجه حسن بأمراء الحاج كلهم، و جماعة من الترك و المغاربة، إلى وادى مرّ، لقصد الأشراف بسبب سوء بلغه عنهم، فيما قيل، فانهزموا إلى الهدة، و ما ظفروا إلا بأحمد بن فيّاض بن أبى سويد، فقتل. و عادوا إلى مكة.
و فى آخر سنة ثمانمائة قبيل الموسم، كحل بعض غلمان ذوى عمر، لتنجيله بعض الجلاب قبل بلوغها ساحل جدة. و حصل من ذلك رعب فى قلوب بنى حسن، و ما جسر أحد على أن ينجل قبل جدة، إلا فى الوقت الذى أذن فيه حسن، و هو هلال ذى الحجة، و ما قرب منه بأيام يسيرة.
و فى هذه السنة، حج من اليمن فى البر ناس كثير، مع محمل أنفذه الملك الأشرف صاحب اليمن، و عليهم أمير من جهته، و عضدهم محمد بن عجلان أخو حسن. و كان قدم اليمن فى هذه السنة، و ناله برّ طائل من الأشراف، و أصاب الحجاج هؤلاء فى إقبالهم إلى مكة بالقرب منها، عطش عظيم هلك فيه فيما قيل ألف نفس، و توجه المحمل و من معه، و فى خدمته السيد محمد لليمن، فى ثانى عشرى ذى الحجة من السنة المذكورة. و كان قد انقطع المحمل من اليمن من سنة اثنتين و ثمانين و سبعمائة.
و فى سنة إحدى و ثمانمائة، تغير القواد الحميضات عليه، لطمعهم فيما حصله من الخيل و الدروع، و ما ظفروا منه بقصد؛ لأنه لما ظهر له ذلك منهم، وصل إليه فى جمادى الآخرة من السنة المذكورة ثلاثة نجابة. و أخبروا أن الأمير بيسق أمير الحاج فى سنة تسع و تسعين و سبعمائة، وصل إلى مكة فى جماعة من الترك، و أنه يتوجه فى سنة إحدى و ثمانمائة. و وصل إليه مع النجّابة المخبرين بذلك، خلعتان من قبل السلطان، فلبسهما و قرئ كتاب السلطان بالمسجد الحرام، فتخوف الحميضات منه، و من الترك الواصلين