العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٠ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
السبت الرابع و العشرين من ربيع الآخر سنة ثمان و تسعين و سبعمائة، فلبس الخلعة، و قرئ عهده بالولاية و طاف بالبيت، و أقام بها إلى أثناء ليلة الأحد.
و خرج و من معه إلى بئر شميس، ثم انتقل منها فى النصف الثانى من جمادى الآخرة من السنة المذكورة، إلى العدّ، و كان الأشراف قد أقاموا به نحو خمسة و عشرين يوما بمعاونة الحميضات، ثم رحلوا منه إلى جهة اليمن، و أمر فى النصف الثانى من رجب بقطع نخيل الفائجة و البريقة بخيف بنى شديد، و كلاهما لبعض الأشراف. و كانوا قد اجتمعوا بدريب بن أحمد بن عيسى صاحب حلى، و خوّفهم من حسن فى مرورهم عليه إلى وادى مرّ. فذكروا له أنه لا قدرة له عليهم. و وقع كلامه فى قلوبهم؛ لأنهم لما قربوا من الموضع الذى حسن فيه مقيم، أرسلوا يطلبون الجيرة من بعض أصحابه فى حال مرورهم، و أوهموا رسولهم أنهم لا يمرون حتى يعود عليهم بالخبر، و قصدوا بذلك أن يتثّبط عنهم أصحاب حسن.
فلما كان الليل، مروا و أصحاب حسن لا يشعرون حتى انتهوا إلى الوادى. و تأثر لذلك حسن و أصحابه، و تحركوا للأخذ بثأر علىّ بن عجلان.
و كان محمد بن محمود ممن انتصب لذلك لحسن سياسته. فتكلم مع القواد فى ذلك فأجابوه لما طلب، لظنهم أنه لا يتم ذلك على عادة بنى حسن فى التثبط عن القتال بالجيرة فى كل يوم، فيمل الطالب للقتال و يصالح المطلوب، فجاء القدر بخلاف ذلك؛ لأن الفريقين لما التقيا، و بادر الأشراف إلى الحرب، لاستخفافهم بالقواد. و كانوا عرفوا بمكان القواد العمرة، فحملوا عليهم حملة منكرة، زالت بها القواد عن أماكنهم، و كادوا ينهزمون، فعطف الحميضات و السيد حسن، و كان فى القلب، و من جمع لهذا الحرب، على الأشراف فانكسروا، و قتل من سراة الأشراف سبعة، و من أتباعهم نحو ثلاثين، و ما قتل من أصحاب حسن فيما قيل غير مملوك و عبد.
و كان معه ألف رجل و مائتا رجل من الترك و العبيد و المولدين، و أهل مكة و الأعراب، و أجار على حلّة الأشراف من النهب فسلمت، و قصدوا جهة الهدة، و أقام بالجديد، حتى أتى الموسم.
و استفحل أمره بعد هذه الوقعة. و كانت بمكان يقال له الزّبارة، بوادى مر، قريبا من أبى عروة، فى الرابع و العشرين من شوال من السنة المذكورة. و قيل فى هذا التاريخ فى شهر رمضان، و ما أتى إلى جدة فى هذه السنة من تجار اليمن غير قليل، و مضى أكثرهم إلى ينبع.