العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٤ - ٧٥٣- إسحاق بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، القاضى فخر الدين أبو يوسف الطبرى المكى الشافعى
و سمع بحلب من الافتخار عبد المطلب الهاشمى: الشمائل للترمذى، و سمع بحماة و بحمص، و دمشق، و مصر، و بالإسكندرية من جعفر الهمدانى.
و ذكره الحافظ عماد الدين منصور بن سليم فى تاريخ الإسكندرية، و منه كتبت بعض هذه الترجمة، و ذكر أنه بعد رجوعه منها ولى القضاء بمكة، ثم انتقل إلى زبيد فاستوطنها، و قال: أخبرنى بذلك صاحبنا أبو الفرج بن شاكر الواسطى اليمنى. و كلام الحافظ عماد الدين منصور ليس فيه بيان لولاية المذكور للقضاء بمكة، هل هى استقلال أو نيابة عن قضاتها الشيبانيين، و لا متى كانت.
و قد وجدت ما يوضح شيئا من ذلك، لأنى رأيت مكتوبا بمبيع ثبت عليه و حكم بصحته، و أشهد على نفسه بثبوته. و كتب خطه بذلك فى ثالث عشرى جمادى الآخرة من سنة أربع عشرة و ستمائة.
و وجدت خطه أيضا على مكاتيب ثبت عليه بعضها فى سنة اثنتين و عشرين و ستمائة، و بعضها فى سنة إحدى و ثلاثين، و بعضها فى سنة ثلاث و ثلاثين، و بعضها فى سنة خمس و ثلاثين، و بعضها فى سنة تسع و ثلاثين. فيستفاد من هذا ولايته فى هذه السنين. و الظاهر أنها نيابة؛ لأن الشيبانيين كانوا قضاة مكة فى هذه السنين.
و رأيت بخطه بعد نسبه: قاضى الحرم الشريف.
و وجدت بخط تلميذه أبى العباس أحمد بن على المعروف بالسرددى اليمنى، أن القاضى إسحاق هذا، دخل بغداد، و كتب له فى الديوان العباسى، أنه قاضى قضاة المسلمين شرقا و غربا و بعدا و قربا، و أنه كان يحصل له فى كل سنة من الديوان و سواه، خمسة و عشرون ألف درهم، ينفقها على أهل الحرم، و يكون من جملتهم. و لما دخل اليمن عظمه قضاتها، و كان يلقب عندهم بخزيمة العصر، و شهادته عندهم كشهادة شاهدين، لجلالته. و عاب السرددى على المحب الطبرى، كونه لم يذكر القاضى إسحاق فى مشيخة الملك المظفر صاحب اليمن، لكونه ذكر من هو دونه، و أعرض عن ذكره، مع اتصافه بهذه الأوصاف، و نسب المحب إلى التحامل عليه، و لعل الذى حمل المحب على عدم ذكره، كونه لم يجز للملك المظفر، و اللّه أعلم.
و لم أدر متى مات القاضى إسحاق، إلا أنه كان حيا فى الرابع عشر من ذى الحجة سنة سبع و ستين و ستمائة؛ لأنى وجدت بخط عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أبى بكر الطبرى ثبتا له، سمع فيه الموطأ رواية يحيى بن يحيى، على القاضى فخر الدين إسحاق،