العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٤ - أحمد بن على بن أحمد العلبى، أبو بكر الزاهد
الموسم، و إلى أول ربيع الآخر من سنة عشرين و ثمانمائة، لوصول توقيع بعزله، و ولاية الأخوين الإمامة.
و فى أوائل النصف الثانى من المحرم سنة عشرين، وصل توقيع لشهاب الدين أحمد النويرى بولاية قضاء المالكية بمكة عوضى، و لم يتمكن من مباشرته؛ لأنه اختفى خوفا من أمير مكة المذكور، لكونه لم يتوسط له بخير عند أمير الركب التكرورى فى سنة تسع عشرة.
و كان معه مال كثير للصدقة، و ظن أن حاله يمشى بولايته للقضاء، فلم يتفق ذلك.
و استمر مختفيا حتى أرضى أمير مكة، و وصل لى قبل ذلك توقيع بعودى لقضاء المالكية فى أول ربيع الآخر سنة عشرين، فباشرت مدة حياة المذكور.
و ولى نيابة الحكم بمكة عن قريبه قاضى مكة عز الدين بن محب الدين النويرى، فى سنة اثنتى عشرة، و فى سنة ثلاث عشرة و ثمانمائة أياما يسيرة، ثم عزل موليه.
و توفى (رحمه اللّه)، قبيل العصر من يوم الأربعاء ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة سبع و عشرين و ثمانمائة، و دفن فى صبح يوم الخميس بالمعلاة، و حصل على دنيا طائلة من التكاررة غير مرة، (رحمه اللّه).
[٥٩٤]- أحمد بن على بن أحمد العلبى، أبو بكر الزاهد:
صحب القاضى أبا يعلى بن الفراء، و قرأ عليه طرفا فى الفقه، و سمع عليه الحديث، و حدث باليسير.
روى عنه الحافظ أبو الفضل بن ناصر و غيره. و كان مشهورا بالورع و الزهد و العبادة و الانقطاع عن الخلق و الإقبال على الحق.
و توفى يوم الأربعاء تاسع ذى الحجة سنة ثلاث و خمسمائة بعرفة محرما و صلى عليه أهل الموقف، و حمل إلى مكة و صلى عليه بها فى المقام يوم النحر، و دفن بالمعلاة عند الفضيل بن عياض.
و ذكر أنه كان إذا حج زار القبور بمكة، و يجىء إلى عند الفضيل، و يخط بعصاه الأرض، و يقول: يارب هاهنا، يارب هاهنا، فاستجاب اللّه دعوته.
لخصت هذه الترجمة من تاريخ ابن النجار.
[٥٩٤]- انظر ترجمته فى: (سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٥٥).