العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٥ - حسن بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى المكى، يكنى أبا عالى، و يلقب شهاب الدين
يحلفوا له ليكون هو الأمير بعد أخيه قتادة، فحضر الحسن عنده، و اجتمع إليه كثير من الأشراف و المماليك الذين لأبيه. فقال حسن لعمه: قد فعلت كذا و كذا، فقال: لم أفعل، و أمر حسن الحاضرين بقتله، فلم يفعلوا، و قالوا: أنت أمير و هذا أمير، و لا نمدّ أيدينا إلى أحدكما، فقال له غلامان لقتادة: نحن عبيدك فمرنا بما شئت، فأمرهما أن يجعلا عمامة عمه فى حلقه. ففعلا ثم قتله. فسمع قتادة الخبر، فبلغ منه الغيظ كل مبلغ، و حلف ليقتلن ابنه.
و كان على ما ذكرنا من المرض، فكتب بعض أصحابه إلى الحسن يعرفه الحال بقوله:
ابدأ به قبل أن يقتلك، فعاد الحسن إلى مكة.
فلما وصلها قصد دار أبيه فى نفر يسير، فرأى على باب الدار جمعا كثيرا، فأمرهم بالانصراف إلى منازلهم ففارقوا الدار و عادوا إلى مساكنهم، و دخل الحسن إلى أبيه.
فلما رآه أبوه شتمه و بالغ فى ذمه و تهديده، فوثب إليه الحسن فخنقه لوقته، و خرج إلى الحرم الشريف، و أحضر الأشراف و قال: أن أبى قد اشتد مرضه، و قد أمركم أن تحلفوا لى على أن أكون أنا أميركم، فحلفوا له، ثم أنه أحضر تابوتا و دفنه ليظن الناس أنه مات، و كان قد دفنه سرا.
فلما استقرت الإمارة بمكة له، أرسل إلى أخيه الذى بقلعة الينبع على لسان أبيه يستدعيه، و كتم موت أبيه عنه.
فلما حضر أخوه قتله أيضا و استقر أمره و ثبت قدمه، و فعل بأمير الحاج ما تقدم ذكره، فارتكب أمرا عظيما، قتل أباه و عمه و أخاه، لقد باع دينه بدنياه، و ذلك فى أيام يسيرة، لا جرم لم يمهله اللّه تعالى، و نزع ملكه و جعله طريدا شريدا خائفا يترقب.
انتهى.
و ذكر ابن سعيد المغربى مؤرخ المغرب و المشرق، شيئا من خبر حسن بن قتادة هذا، لم أره إلا فى كتابه، فنذكره لما فيه من الفائدة، و نص ما ذكره بعد أن ذكر شيئا من خبر قتادة: و ارتفعت فيه الأيدى بالدعاء، فقتله اللّه تعالى على يد ابنه حسن بن قتادة، و اطأ جارية كانت تخدم أباه، فأدخلته ليلا عليه.
قال الزّنجانى مؤرخ الحجاز، و كان وزيرا لأبى عزيز: و إخوته و أقاربه يزعمون أنه قتل أباه خنقا، و استعان بالجارية المذكورة و غلام له فى إمساك يديه. ثم قتلهما بعد ذلك لئلا يخرج الخبر من قبلهما، و زعم للناس أنهما قتلا أباه، و قعد فى مكان أبيه و العيون