العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٧ - الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى المكى، أبو عبد الرحمن
عنه، قال الحارث بن هشام لسهيل بن عمرو: ألم تر ما صنع بنا؟ قال له سهيل: أيها الرجل، لا لوم عليه، ينبغى أن نرجع باللوم على أنفسنا، دعى القوم فأسرعوا و دعينا فأبطأنا.
فلما قام الناس من عند عمر رضى اللّه عنه، أتياه فقالا: يا أمير المؤمنين، قد رأينا ما فعلت اليوم، و علمنا أنا أتينا من أنفسنا، فهل من شىء نستدرك به؟ فقال لهما: لا أعلم إلا هذا الوجه، و أشار لهما إلى ثغر الروم، فخرجا إلى الشام فماتا بها رحمهما اللّه تعالى.
فترك الحارث بن هشام ابنه عبد الرحمن بن الحارث، و ترك سهيل بن عمرو بنت ابنه فاخته بنت عنبة بن سهيل، فحملا إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و هما صغيران، فترحم على أبويهما و أجلسهما على فخذيه، و قال: زوّجوا الشريد الشريدة، عسى اللّه أن ينشر منهما، ففعلوا. و ولى تزويجهما عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه.
و قال أبو بكر بن أبى خيثمة، عن مصعب بن عبد اللّه الزبيرى: كان مذكورا شريفا، أسلم يوم فتح مكة، يقولون إن أم هانئ بنت أبى طالب، استأمنت له فأمنه النبى (صلى اللّه عليه و سلم).
و قال الزبير بين بكار: كان شريفا مذكورا، و له يقول كعب بن الأشرف اليهودى، و هو من طيئ من أهل الجبلين، و أمه من بنى النضير [من الكامل]:
نبئت أن الحارث بن هشامهم* * * فى الناس يبنى المكرمات و يجمع
ليزور يثرب بالجموع و إنما* * * يبنى على الحسب القديم الأرفع
قال: و شهد الحارث بن هشام بدرا مع المشركين، و كان فيمن انهزم يومئذ، فعيره حسان بن ثابت، فقال [٢] [من الكامل]:
إن كنت كاذبة الذى حدثتنى* * * فنجوت منجا [٣] الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم* * * و نجا برأس طمرة و لجام
فقال الحارث بن هشام يعتذر من فراره يومئذ [٤] [من الكامل]:
القوم أعلم [٥] ما تركت قتالهم* * * حتى رموا فرسى بأشقر مزبد
فعلمت أنى إن أقاتل واحدا* * * أقتل و لا يبكى [٦] عدوى مشهدى
[٢] انظر: ديوان حسان بن ثابت ٣٤٦.
[٣] فى الديوان: منجى.
[٤] انظر: الاستيعاب ترجمة ٤٥٢.
[٥] فى الاستيعاب: اللّه يعلم.
[٦] فى الاستيعاب: يكنى.