العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٤ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
ليلزموا أصحابهم بالخروج من مكة، فأتوا أصحابهم فعرفوهم الخبر. فصمم أكثرهم على عدم الخروج، فلم يسع الراغبون فى ذلك إلا الموافقة.
و لما تحقق ذلك للسيد حسن، رحل فى بكرة يوم الاثنين رابع عشرى شوال من الزاهر، و خيم بقرب العسيلة على الأبطح، و أتى بعض أصحابه إلى رءوس القواد المعروفين بالحميضات، و كانوا مع رميثة، فثبطهم عن القتال و خوفهم غائلته، فلم يصغوا لذلك.
فلما كان بكرة يوم الثلاثاء خامس عشرى شوال، ركب السيد حسن فى عسكره و كانوا فيما قيل ثلاثمائة فارس، و أزيد من نحو ألف راجل، و كان الذين بمكة على نحو الثلث من ذلك. و لما انتهى إلى المعابدة، بعث إلى الذين بمكة، يحذرهم عاقبة القتال، لرغبته فى الإبقاء على أكثرهم، فلم يقبلوا نصحه، و مثله و مثلهم فى ذلك كما قيل [من الطويل]:
بذلت لهم نصحى بمنعرج اللوى* * * فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
و سار بمن معه حتى دنوا من باب المعلاة، فأزالوا من كان على باب المعلاة و قربه من أصحاب رميثة بالرمى بالنشاب و الأحجار، و عمد بعضهم إلى باب المعلاة، فدهنه و أوقد تحته النار، فاحترق حتى سقط إلى الأرض، و قصد بعضهم طرف السور الذى يلى الجبل الشامى مما يلى المقبرة، فدخل منه جماعة من الترك و غيرهم، و رقوا موضعا مرتفعا من الجبل المشار إليه، و رموا منه بالنشّاب و الأحجار من كان داخل الدرب من أصحاب رميثة. فتعبوا لذلك كثيرا، و نقب بعضهم مما يلى الجبل الذى هم فيه من السور نقبا متسعا، حتى اتصل بالأرض، فدخل منه جماعة من الفرسان من عسكر حسن، و لقيهم جماعة من أصحاب رميثة، و قاتلوهم حتى أخرجوهم من السور، و حصل فى الفريقين جراحات، و هى فى أصحاب رميثة أكثر، و قصد بعض أصحاب حسن، و هم عسكر صاحب ينبع، السور مما يلى بركة الصارم، فنقبوه نقبا متسعا، و لم يتمكنوا من الدخول منه، لأجل البركة، فإنها مهواة. فنقبوا موضعا آخر فوقه، ثم إن بعض الأعيان من أصحاب السيد حسن، أجار من القتال لرغبة بعض القواد فى ذلك على ما قيل. و كان السيد حسن كارها للقتال، و لو أراد الدخول إلى مكة بكل عسكره من الموضع الذى دخل منه بعض عسكره لقدر على ذلك، و أمضى الجيرة بترك القتال، و بإثر ذلك وصل إليه جماعة من القضاة و الفقهاء و الصالحين بمكة، و معهم ربعات شريفة، و سألوه فى