العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٧ - ٩٠٩- جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود ابن قاسم بن عبد اللّه بن طاهر بن يحيى بن حسين بن جعفر بن الحسين الأصغر بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الحسينى، عز الدين أبو سند
و كانت فى صفر من سنة إحدى عشرة، فاقتضى رأى الشريف حسن بن عجلان أن يفوض إمرة المدينة لعجلان بن نعير أخى ثابت، و كان قد تزوج ابنة عجلان موزه، فاستدعاه إلى مكة، و فوض إليه إمرة المدينة، فى آخر ربيع الآخر من السنة المذكورة.
و جهز ابن عجلان إلى المدينة الشريفة، عسكرا مع ابنه السيد أحمد بن حسن، و توجه عجلان بن نعير إلى المدينة من مكة على طريق الشرق و دخلها العسكران فى النصف الثانى من جمادى الأولى منها، بعد خروج جماز بن هبة منها بأيام.
و كان من خبره، أنه لما بلغه عزله عن المدينة، عمد بعد أيام قليلة، إلى المسجد النبوى، و كسر القبة التى فيه، و هى حاصل الحرم، و أخذ ما فيها من قناديل الذهب و الفضة.
و كان شيئا كثيرا على ما قيل، و ثيابا كثيرة كانت معدة لتكفين الأموات و غير ذلك.
و توجه منها قبل دخول العسكرين بأيام، و تبعه طائفة من العسكرين فلم يدركوه. و لم يزل معزولا حتى توفى، فى جمادى الآخرة من سنة اثنتى عشرة و ثمانمائة، بيّته بعض الأعراب و قتله.
و كان وصل لعجلان بن نعير، بإثر قدومه إلى المدينة، توقيع من صاحب مصر بإمرة المدينة، عوض أخيه ثابت بحكم وفاته، بشرط رضى الشريف حسن بن عجلان بذلك.
و دامت ولايته إلى أن وصل الحاج الشامى إلى المدينة، فى العشر الأخير من ذى القعدة سنة اثنتى عشرة و ثمانمائة، ثم زالت ولايته فى هذا التاريخ؛ لأن آل جماز ابن هبة حاربوه فى هذا التاريخ، و هجموا عليه المدينة، فاختفى فى زى النساء، فظفروا به فى قلعتها، و سلموه لأمير الحاج الشافعى؛ لأنه ساعدهم على حربه، بإشارة أمير الركب المصرى.
و حمل إلى مكة، و سلم بها إلى أمير الحاج المصرى بيسق، فاحتفظ به و كاد أن ينهزم، ثم فطن له، فاحتفظ به أكثر من الاحتفاظ الأول، ثم أطلق بإشارة صاحب مكة.
و ولى المدينة عوضه سليمان بن هبة بن جماز بن منصور، أخو جماز المقتول. و دامت ولايته إلى أن قبض عليه بالمدينة النبوية بعد الحج، لسوء سيرته، فى العشر الأخير من ذى الحجة سنة خمس عشرة و ثمانمائة. و قرر أمير الحاج المصرى بيبغا المظفرى عوضه فى إمرة المدينة، ابن أخيه غرير- بغين معجمة و راءين مهملتين بينهما ياء مثناة من تحت- بن هيازع بن هبة، و حمل سليمان و أخوه محمد، محتفظا بهما إلى مصر، فسجنا بها.
و مات سليمان مسجونا بالقاهرة، سنة سبع عشرة و ثمانمائة، و حمدت سيرة غرير.
و دامت ولايته، إلى أن هرب فى ذى الحجة سنة تسع عشرة و ثمانمائة، متخوفا من القبض عليه، و عاد عجلان إلى إمرة المدينة، و دخلها فى العشر الأخير من ذى الحجة سنة تسع عشرة.