العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٣ - ٨٧٢- جار اللّه بن حمزة بن راجح بن أبى نمى الحسنى المكى، يكنى أبا منيف
عن سيف الدين عبد اللّه بن أبى سعيد الخوارزمى، عن أبى عبد اللّه البصرى، عن الزمخشرى، و سمع من الدمياطى.
و توفى فى المحرم سنة إحدى و أربعين و سبعمائة بظاهر القاهرة، و دفن بالقرافة.
و مولده فى عاشر شوال سنة سبع و ستين و ستمائة بخوارزم [١].
٨٧٢- جار اللّه بن حمزة بن راجح بن أبى نمى الحسنى المكى، يكنى أبا منيف:
كان شجاعا عاقلا، له مكارم و محاسن، معظما عند الناس.
و لما ولى عنان بن مغامس إمرة مكة، بعد محمد بن أحمد بن عجلان، لجأ إليه فعضده، و أجزل له عنان العطية، و أعلا كلمته، و عظم أمره عند الناس بسبب ذلك، و أنشأ فى هذه المدة، مدرسة بدار العجلة، و فتح لها فى جدار المسجد بابا و ستة شبابيك. و ذلك فى سنة تسع و ثمانين و سبعمائة.
و لما ولى على بن عجلان إمرة مكة، استماله بعد مدة، و أجزل له العطية و أكرمه و صار يرعاه.
و دخل إلى مصر بإثر دخول على بن عجلان و عنان، فى سنة أربع و تسعين و سبعمائة، طمعا فى الأمر بمكة، فسعى على بن عجلان فى اعتقال جار اللّه، فداهن عن نفسه بالمدرسة التى أنشأها بدار العجلة بمكة و سلم من الاعتقال، و أمر بمعاضدة على ابن عجلان، و وصلا إلى مكة منفردين.
و لما قبض علىّ بن عجلان على الأشراف، لم يظفر بجار اللّه، و سعى فى إطلاق من قبض عليه علىّ، و أجاب إلى تسليم ما شرطه علىّ فى إطلاقهم، من الخيل و الدروع و غير ذلك.
فلما خلص بنو عمه، تصدى لحرب على، و استولى هو و جماعته على جدة أياما، ثم رحلوا عنها، بعد أن أعطاهم علىّ على ذلك خمسمائة غرارة قمح، ثم إن على بن عجلان، قصده و استعطفه، و صار يحسن إليه. و لجأ إليه، و نصر على بن عجلان، لما ثار أخوه حسن بن عجلان عليه، فى جماعة من الأشراف و غيرهم، سنة سبع و تسعين و سبعمائة.
[١] خوارزم: بضم أوله، و بالراء المهملة المكسورة، و الزاى المعجمة بعدها، من بلاد خراسان، معروفة. انظر: معجم ما استعجم (خوارزم).