العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٢ - حميضة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، الملقب عز الدين
ناصر الدين محمدا و شهاب الدين أحمد، إلى الأبواب السلطانية بهذا الخبر، فوصلا إلى السلطان فأنعم عليهما و جهز الأمير ركن الدين من توجه لإحضار سلب حميضة، و المملوكين اللذين بقيا معه، فأحضر السلب و أحد المملوكين، و قيل: إن الثالث مات، و هو مملوك الأمير سيف الدين بكتمر الساقى، فألزم صاحبه نخلة بإحضاره و توعده إن تأخر، فأحضره، و استمر الأمير ركن الدين بمكة، إلى أن عاد الجواب السلطانى بطلبه، فتوجه من مكة شرفها اللّه تعالى، فى مستهل شعبان، و صحبته المماليك الثلاثة، الذين كانوا قد هربوا.
و كان وصوله إلى الأبواب السلطانية، فى العشر الأول من شهر رمضان. فلما وصل، شمله الإنعام و التشريف، فأمر السلطان بقتل أسندمر قاتل حميضة، قودا به، فى شوال من السنة. انتهى.
و قال صاحب المقتفى فى أخبار سنة عشرين و سبعمائة: و فى هذه السنة، قتل الأمير عز الدين حميضة بن الأمير الشريف أبى نمى صاحب مكة. و كان قد خرج عن طاعة السلطان، و ولى السلطان بمكة أخاه سيف الدين عطيفة، و بقى هو فى البرّية، و الطلب عليه، و أهل مكة خائفون من شره، و كان شجاعا قامعا لأهل الفساد، و كان فى السنة الماضية، سنة حج السلطان، هرب من مماليكه ثلاثة، و لجأوا إلى حميضة، ثم إنهم خافوا من دخوله فى الطاعة، و أنه يرسلهم إلى حضرة السلطان، فقتلوه.
و توجهوا فى وادى بنى شعبة، و حضروا إلى مكة، فقيد الذى تولى القتل منهم، و أرسل إلى الديار المصرية فاعتقل، ثم قتل فى شوال. انتهى.
و ذكره الذهبى فى ذيل سير النبلاء، فقال: كان فيه ظلم و عنف، ثم قال: و قتل كهلا.
و ذكر اليافعى فى تاريخه: أنه رأى فى المنام قبيل قتل حميضة، كأن القمر فى السماء قد احترق بالنار. قال: و أظنه سقط إلى الأرض. انتهى. و هذه مزيّة.
و ذكر اليافعى: أن حميضة كان يقول: لأبى خمس فضائل: الشجاعة، و الكرم، و الحلم، و الشعر، و السعادة. فالشجاعة لعطيفة، و الكرم لأبى الغيث، و الحلم لرميثة، و الشعر لشميلة، و السعادة لى، حتى لو قصدت جبلا لدهكته. انتهى
و للأديب موفق الدين علىّ بن محمد الحنديدى من قصيدة يمدح بها الشريف حميضة ابن أبى نمى، هذا أولها [من الخفيف]: