العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٨ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر، القاضى زين الدين أبو الطاهر بن قاضى مكة جمال الدين، بن الشيخ محب الدين الطبرى المكى
و من أخباره فى الجود- على ما بلغنى- أنه أتاه فى بعض السنين فتوح مائة ألف درهم، فظفر بها ابن عمه البهاء، و لم يعطه منها شيئا، و أن جماعة من الناس أتوا الزين الطبرى، و أشاروا عليه بأن يطالب البهاء بما أخذه له، فامتنع من ذلك، و قال: لا كانت دنيا تفرق بينى و بين ابن عمى.
و منها: أنه كان يزيد فى إدامه من اليوم السادس عشر من ذى القعدة إلى انقضاء الشهر، فى كل يوم منين لحم مكة، و كان إدامه كل يوم من لحم مكى، و مقدار هذا المن سبعة أرطال مصرى إلا ثلثا، و أنه كان يأمر غلمانه باستدعاء الغرباء الوافدين إلى مكة، فى كل يوم من الأيام المشار إليها و يطعمهم ذلك و يقول: هؤلاء يردون فى غاية الحاجة، و لا يجدون من يعمل لهم طعاما، فيكفيهم هذا الأمر. فكان يأمر غلمانه بأن لا يقتصروا على من يعرفونه فى استدعائهم للوافدين. و كان يؤخر عشاء عياله إلى أن ييأس من وصول أحد إليه ليلا، و ربما عشى عياله بالتمر و شبهه، لفراغ الطعام قبل عشائهم.
و له فى الجود أخبار غير ذلك.
توفى (رحمه اللّه) سنة اثنتين و أربعين و سبعمائة بمكة. كذا وجدت وفاته بخط المحدث أبى موسى [.......] [٢] المقدسى.
و وجدت بخطى فى تعاليقى، أنه توفى فى رابع المحرم من السنة المذكورة.
و قد سألت عنه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، قال: كان رجلا صالحا خيّرا جوادا ذا مكارم كثيرة، و كان بينه و بين أخيه القاضى نجم الدين الطبرى قاضى مكة عداوة كبيرة، و تهاجرا مدة طويلة، فلما مات القاضى نجم الدين، أنشد الزين الطبرى [من الرمل]:
لو علمنا أننا لا نلتقى* * * لقضينا من سليمى وطرا
و كان لكل منهما أصحاب لا يصحبون الآخر، إلا على بن الزين القسطلانى، فإنه كان يصحبهما.
و بلغنى أنه سئل بعد موت أخيه فى قضاء مكة، فكره ذلك، و آثر به ابن أخيه القاضى شهاب الدين أحمد.
و بلغنى أنه أضر بإحدى عينيه، و كتم ذلك سنين كثيرة إلى أن أضرت الأخرى، و أنه
[٢] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.