العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٧ - الحارث بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث ابن فهر الفهرى
قال: و أم الحارث بن عبد اللّه، بنت أبرهة حبشية. و قال الزبير أيضا: حدثنى يحيى بن محمد، قال: حدثنى المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللّه بن عباس بن أبى ربيعة قال: سبى عبد اللّه بن أبى ربيعة شيحا الحبشية، و كانت نصرانية، و سبى معها ستمائة من الحبش، و هو عامل على اليمن لعثمان بن عفان رضى اللّه عنه، فقالت: لى إليك ثلاث حوائج، قال: ما هن؟ قالت: تعتق هؤلاء الضعفاء الذين معك. قال: ذلك لك، فأعتق ستمائة من الحبش. قالت: و لا تمسنى حتى تصير إلى بلدك و دارك، قال:
نفعل. قالت: و لا تحملنى على أن أغير دينى. قال: و ذلك لك. فقدم بها فولدت له الحارث بن عبد اللّه بن أبى ربيعة. فلما ماتت حضر القرشيون و غيرهم من الناس ليشهدوها، فقال: أدى اللّه الحق عنكم، إن لها أهل ملة هم أولى بها منكم فأنصرفوا.
و قال الزبير: حدثنى أبى قال: لم يكن الحارث بن عبد اللّه بن أبى ربيعة يدرى أن أمه على النصرانية حتى ماتت، و حضر لها الناس فخرجت إليه مولاة له، فساررته و قالت له:
أعلم أنا وجدنا الصليب فى رقبة أمك حين جردناها لغسلها. فقال للناس: انصرفوا، أدى اللّه الحق عنكم، فإن لها أهل ملة هم أولى بها منكم، فانصرف الناس و كبر الحارث بما فعل من ذلك عند الناس. انتهى.
و ذكره صاحب الأغانى فقال: و كان الحارث شريفا كريما أديبا سيدا من سادات قريش. و ذكره عبد الملك بن مروان يوما، و قد قلاه عبد اللّه بن الزبير، فقال: أرسل عوفا و قعد، لا حر بوادى عوف. فقال: له يحيى بن الحكم: و من الحارث بن السوداء؟
فقال له عبد الملك: ما ولدت أمه خير مما ولدت أمك.
[٩٣٩]- الحارث بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث ابن فهر الفهرى:
كان من مهاجرة الحبشة هو و أخوه سعيد بن عبد قيس. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر.
و ابن الأثير، قال: و يرد هناك يعنى- أخاه سعيدا- قال: و هما واحد و اللّه أعلم. انتهى.
و قال فى باب الحارث بن قيس: ابن الحارث بن قيس، و قيل ابن عبد قيس، بن لقيط، و ساق النسب إلى فهر، ثم قال: من مهاجرة الحبشة، قاله محمد بن إسحاق.
أخرجه هنا ابن مندة و أبو نعيم. و ذكر أن ابن مندة أخرجه فى الحارث بن عبد قيس،
[٩٣٩]- انظر ترجمته فى: (أسد الغابة ترجمة ٩٢١، الاستيعاب ترجمة ٤٤٠، الإصابة ترجمة ١٤٤٤، المنتظم ٢/ ٣٧٥).