العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٥١ - أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن، المعروف بالشهيد الناطق، بن القاسم بن عبد اللّه العقيلى الجزولى، الشيخ شهاب الدين النويرى
بملكها، فيه شهود أدوا فيه عنده، فسأله من بيده المحضر، الحكم به، و تسليم البقرة إليه، فقال له: كيف أسلمها إليك و هى تقول إنها لخصمك، و تخبر أن المحضر زور، فاعترف بذلك و أظهر التوبة و سلمها لخصمه. و لما اتصلت هذه الحكاية بقاضى القضاة عماد الدين عبد الرحمن بن السكرى قاضى الديار المصرية، عزله عن نيابته، و كتب إليه يقول له: كان ينبغى لك أن تعمل فى القضية بظاهر الشرع و تسلم البقرة لمن أثبتها، فلما اتصل به ذلك قال لمن حضر: اشهدوا على أنى قد عزلته و ذريته من بعده، فعزل القاضى عماد الدين، و لم يعد إلى القضاء و لا وليه أحد من ذريته، حتى إن حفيده القاضى عماد الدين، نوه له غير مرة بالولاية، و ربما وصلت له الخلعة، و رسم بكتابة تقليده، فيعدل عنه إلى غيره، و لا يتم أمر تصديقا لما أخبر به القاضى رضى الدين الشهيد الناطق.
و كان ولى القضاء بالبهنسا [٢] و غيرها من الصعيد الأدنى، و توفى فى ذى القعدة سنة ست عشرة و ستمائة شهيدا بظاهر دمياط، و بنى عليه مشهد، فيعرف بمشهد الشهيد الناطق.
و سبب شهرته بذلك، أنه كان يحرض أصحابه على القتال، و يرغبهم فى الجنة، و تلا عليهم قوله تعالى: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [آل عمران: ١٦٩] فلما قتل، قال له قاتله: أنت تقول: إن اللّه قال: وَ لا تَحْسَبَنَ- الآية فها أنت الآن ميت، فاستوى جالسا و قال: نعم أحياء و رب الكعبة، و تلا الآية إلى آخرها، فأسلم.
نقلت وفاته من «التكملة» للمنذرى، و ذكر أنه تفقه على مذهب الإمام مالك، و صحب جماعة من الصالحين، و انتفع به جماعة. و كان موصوفا بالصلاح و الخير و الإيثار، محبا للفقراء مكرما لهم، ينقطع إلى ما يفضى براحتهم، مبالغا فى ذلك.
و ذكر أن العقيلى، بفتح العين، و لم يبين إلى من هذه النسبة، و هى إلى عقيل بن أبى طالب على ما اشتهر عن [....] [٣] قال فى تعريفه: الجزولى.
و حكاية البقرة و ما يتعلق بها، نقلتها من تاريخ الشيخ شهاب الدين أحمد بن
[٢] البهنسا: مدينة بصعيد مصر فى الجهة الغربية من الخليج الخارج من معظم النيل و هى عامرة بالناس جامعة لأمم شتى و من هذه المدينة إلى مصر سبعة أيام و بهذه المدينة تعمل الستور البهنسية. انظر: الروض المعطار ١١٤، الإدريسى ٥٠، جنى الأزهار ١٠، معجم البلدان (البهنسا).
[٣] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.