العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٩ - أحمد بن موسى بن على المكى، شهاب الدين، المعروف بابن الوكيل الشافعى، يكنى أبا العباس
برهان الدين الأبناسى، و الشيخ نجم الدين بن الجابى الدمشقى، و أخذ عنه الأصول، و عن الشيخ شمس الأئمة الكرمانى، شارح البخارى، و مختصر ابن الحاجب، و أخذ النحو بمكة عن نحويها أبى العباس بن عبد المعطى، و الفرائض عن القاضى شهاب الدين بن ظهيرة.
و كان يحضر عند القاضى أبى الفضل النويرى فى دروسه العامة، ثم رحل فأخذ العلم عن الشيخ ضياء الدين العفيفى مدرس المنصورية، و شيخ الإسلام سراح الدين البلقينى.
و حصل علما جمّا، و كان من أحسن الناس فهما، و لو لا معاجلة المنية له بالاخترام لبهرت فضائله و قل مماثله.
و له تواليف منها: مختصر المبهمات للأسنوى، و اختصر الملحة للحريرى نظما و شرحها، و له نظم جيد و ذكاء مفرط، و كانت له حلقة بالمسجد الحرام يشغل فيها.
ثم انتقل من مكة إلى القاهرة فى موسم سنة تسع و ثمانين لملايمته فى هذه السنة أمير مكة عنان بن مغامس، و مدحه له بقصيدة نال فيها من ذوى عجلان، و فى موسم هذه السنة دخلوا مكة مع على بن عجلان، و قد ولى إمرتها.
و لم يزل بالقاهرة مقيما حتى توفى فى صفر سنة إحدى و تسعين. و دفن بمقبرة الصوفية بالخانقاه الصلاحية. و هو فى عشر الأربعين، كما ذكر فى تاريخ مولده.
و من شعره. قوله فى العذار [من البسيط]:
رام العذاران تقبيلا لمبسمه* * * فجرد اللحظ سيفا منه مسلولا
فحمرة الخد ما قد صار بينهما* * * من الدماء بسيف اللحظ مطلولا
و له فيه [من البسيط]:
لاح العذار بخديه فقلت له* * * ما ذاك شعر كما قد ظن عاذله
و إنما لحظه سيف يصول به* * * و ذا العذار الذى يبدو حمائله
و له فى مليح على خده كلف [من البسيط]:
قد قال لى عاذلى يوما يعنفنى* * * فى أكلف الخد قد أودى بك الكلف
فقلت ما ذاك من عيب يعاب به* * * أما ترى البدر من أوصافه الكلف
و له فى مليح بخده خال [من الطويل]:
و ذى طلعة يزهو كصبح وصاله* * * و فى خده التأثير من ليل صده