العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٨ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
خيلا كثيرة و إبلا و غنما، و أتاه إلى هناك جماعة من القواد العمرة يسألونه فى المسير إلى مكة، و تمكينه من جدة فتوقف، ثم أتى مكة فى آخر شوال من هذه السنة.
و كان وصوله إليها من صوب اليمن مع مقبل فى آخر جمادى الأولى، من هذه السنة، و بعد ذلك بنحو جمعة، كان توجهه لنخلة، و وافاه بمكة وقت وصوله من اليمن كتاب من مصر، من مولانا السلطان الملك الأشرف برسباى صاحب مصر و الشام، يخبر فيه بأنه بويع بالسلطنة بمصر، فى ثامن ربيع الآخر من هذه السنة، و هى سنة خمس و عشرين و ثمانمائة، و أنه رسم بترك تقبيل الأرض بين يديه تعظيما للّه تعالى.
و كان مولانا السلطان المشار إليه، يدبر قبل ذلك دولة الملك الصالح محمد بن الملك الظاهر ططر، و له نحو عشر سنين، و كان قد بويع بالسلطنة قبيل موت أبيه.
و كان موت أبيه فى رابع ذى الحجة، سنة أربع و عشرين و ثمانمائة بمصر، بعد وصوله إليها من البلاد الشامية، و كانت مدة سلطنة الصالح أربعة أشهر و أربعة أيام، و مدة سلطنة أبيه ثلاثة أشهر و خمسة أيام، و مدة سلطنة المظفر أحمد بن المؤيد سبعة أشهر و اثنان و عشرون يوما، و كان له من العمر نحو سنتين وقت سلطنته و هو حى، و كذا الصالح.
و ما زال الشريف حسن يسعى حتى بان عن رميثة أكثر من كان معه، و قصد رميثة و من معه لصوب جدة، إلى مرّ الظهران، و دخل فى طاعته ممن مع رميثة، ميلب ابن على ابن مبارك و غيره.
و استولى الشريف حسن على جدة، و مضى رميثة و من معه من الأشراف آل أبى نمى و المولدين من أبناء عبيد جده عجلان إلى ينبع، و أعانوا صاحبها مقبل فى حروب بنى أخيه وبير بن مخبار، فإن عقيل بن وبير، مضى فى أثناء سنة خمس و عشرين لمصر، و ولّى بها نصف إمرة ينبع، و بدا من عمه تقصير فى حق صاحب مصر.
فلما وصل الحجاج من مصر لينبع، فى ذى القعدة من هذه السنة، بان مقبل عن ينبع، و بعد رحيل الحجاج من ينبع لمكة بأيام، جمع و حشد لحرب بنى أخيه، و تكررت بينهم الواقعات، و نالوا منه أكثر مما نال منهم، و أعانهم فى بعضها الحجاج المصريون، بعد عودهم من الحج و الزيارة للمدينة النبوية.
و كان مقبل فى هذه الوقعة غافلا عنهم فبيّتوه سحرا، و بالجهد إن نجا، و نهبت حلته.
و فيها له نقد طائل فيما قيل و إبل كثيرة.