العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٣ - أحمد بن محمد بن أبى بكر بن على بن يوسف الذروى الأصل، المكى المولد و الدار، المعروف بابن المرشدى المصرى، يلقب بالشهاب بن الجمال
و حدث، سمع منه النجم بن عبد الحميد بقراءته، و مات قبله، و جماعة، منهم البرزالى، ذكره فى معجمه، و قال: كان فقيها صالحا مباركا أضر مده سنين، ثم رد عليه بصره و قال: حكى لى شهاب الدين بن قاسم النقيب- كان بالشامية الجوانية فى جمادى الآخرة سنة سبع و سبعمائة- أن الشيخ صفى الدين أحمد المذكور، سقط من درج سلم، فوقعت جبهته فى حجر و استلقى على قفاه مغشيا عليه، ثم أفاق و هو يبصر، بعد أن كان مكفوف البصر مدة.
فلما اجتمعت به فى سنة عشر و سبعمائة- سألته عن عود بصره، فقال: سألت اللّه تعالى فى ذلك، فرده علىّ، و لم يذكر السبب المذكور. انتهى.
قلت: لا منافاة بين كلام الصفى هذا، و بين الحكاية التى حكاها البرزالى؛ لأنه يجوز أنها وقعت ليشفى بها لسؤاله اللّه تعالى فى الإبصار.
و قال البرزالى: توفى فى عصر يوم السبت الحادى عشر من شوال سنة أربع عشرة و سبعمائة بمكة، و دفن بالمعلاة يوم الأحد، و كانت جنازته حفلة، و قال: كتب إلينا بذلك عبد اللّه بن خليل.
و ذكر البرزالى أنه وجد بخط عثمان بن الصفى هذا، أنه ولد فى أواخر سنة ثلاث و ثلاثين.
[٦٢١]- أحمد بن محمد بن أبى بكر بن على بن يوسف الذروى الأصل، المكى المولد و الدار، المعروف بابن المرشدى المصرى، يلقب بالشهاب بن الجمال:
ولد بمكة سنة اثنتين و ثمانمائة، و سمع بها معنا كثيرا على شيخنا مسند الحجاز، القاضى زين الدين أبى بكر بن الحسين المراغى و غيره، و حفظ المنهاج للنووى و غيره، و حضر دروس الفقه و غيره، عند غير واحد من الفضلاء بمكة، و زار المدينة النبوية ماشيا فى بعض السنين، و كان ذا خير و دين و عبادة و حياء.
و دخل اليمن غير مرة، منها فى صحبة والده، فى سنة ثلاث و عشرين و ثمانمائة، و عاد فى أواخرها إلى مكة، فأدركه الأجل فى البحر، على نحو يومين من جدة، فمات غريقا شهيدا فى نصف ذى القعدة من سنة ثلاث و عشرين و ثمانمائة. و ما عرف له خبر بعد الغرق، و فاز بالشهادة، (رحمه اللّه تعالى).
[٦٢١]- انظر ترجمته فى: (الضوء اللامع ٢/ ١٠٤).