العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٥ - أحمد بن إبراهيم بن عمر، القاضى شهاب الدين ابن القاضى برهان الدين، المعروف بابن المحلى المصرى
و ذكر ابن الزبير: أنه توفى فى ثالث صفر من السنة، و مولده سنة اثنتين و خمسين و خمسمائة.
كتبت هذه ملخصة من تاريخ مصر للقطب الحلبى، ما خلا ذكر الرباط بمكة، فإنى استفدته من خط جدى، و من حجر الرباط، و كان مطروحا فيه.
و وجدت بخط جدى، سمعت الشيخ أبا زيد عبد الرحمن المهدوى، عرف بالرفا، و كان من قدماء أصحاب الشيخ العارف أبى على يونس بن الصمات المهدوى رضى اللّه عنه يقول: قدم علينا إلى المهدية الشيخ أبو مروان الدكالى، و كان من أكابر أصحاب الشيخ أبى محمد صالح، فحضرت مجلسه فسمعته يقول: كنت مقيما بمكة، و الشيخ أبو العباس أحمد بن إبراهيم القنجيرى المرى صاحب الشيخ أبى مدين رضى اللّه عنه، مقيم بها إذ ذاك، فنويت زيارته، فخرجت إليه، فبينا أنا فى الطريق لقينى بعض الأصحاب فقال: إلى أين؟ فقلت له: لزيارة الشيخ أبى العباس، فقال: و أنا أيضا أزوره معك. فبينا نحن فى الطريق، قال لى: أحب أن يطعمنى الشيخ حلاوة، فقلت: أنت و اختيارك. فلما جئنا إلى منزل الشيخ، استأذنا عليه، فأبطأ عنا ساعة، ثم خرج إلينا، ففتح إحدى البابين، و وقف فى الأخرى، فسلمنا عليه، ثم أخرج دينارا ذهبا فأعطاه صاحبى، ثم أخذ بيدى، و أدخلنى منزله و أغلق الباب فى وجهه. انتهى.
و تاريخ وقفه: العشر الأوسط من شوال سنة عشرين و ستمائة، على ما فى الحجر الذى فيه. و فيه أنه: وقف و حبس و سبل و تصدق بجميع هذا الرباط الشارع على المروة المعظمة، على جميع الفقراء من أهل الخير و الفضل و الدين، العرب و العجم، المتأهلين و غير المتأهلين، على ما يليق بكل واحد منهم فى المنازل فى هذا الرباط.
[٥١١]- أحمد بن إبراهيم بن عمر، القاضى شهاب الدين ابن القاضى برهان الدين، المعروف بابن المحلى المصرى:
كان وافر الملاءة إلى الغاية، خبيرا بالتجارة، و فيه انفعال للخير، و كان صاحبنا الحافظ شهاب الدين بن حجر يحضه عليه لمكانته عنده، و جرت له على يده صدقات، و كان يثنى عليه بالعفة، و هى عجيبة من مثله، و كان مبتلى بعلة الصّرع، و بها مات فى ليلة الأربعاء الخامس و العشرين من ذى القعدة، سنة ست و ثلاثمائة، بمكة المشرفة، عن ست و عشرين سنة، بعد قدومه إليها بأربعة أيام من اليمن، و كان طلب منه ليفوض إليه أمر
[٥١١]- انظر ترجمته فى: (الضوء اللامع ١/ ١٩٧، إنباء الغمر ١/ ٦٤٢).