العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٥ - الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى المكى، أبو عبد الرحمن
فى الدنيا، لنلتمسن أن نشاركهم به فى الآخرة، فاتقى اللّه امرؤ. فتوجه غازيا إلى الشام و اتبعه ثقله، فأصيب شهيدا.
و قال الزبير بن بكار: قال عمى مصعب: و خرج- يعنى الحارث بن هشام- فى زمن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه بأهله و ماله من مكة إلى الشام، فتبعه أهل مكة يبكون عليه، فرق و بكى، ثم قال: أما لو كنا نستبدل دارا بدار و جارا بجار، ما أردنا بكم بدلا، و لكنها النقلة إلى اللّه عز و جل، فلم يزل حابسا نفسه و من معه بالشام مجاهدا، و لم يبق من أهله و ولده غير عبد الرحمن و أم حكيم بنت الحارث، حتى ختم اللّه له بخير.
و قال محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدى: حدثنا يزيد بن فراس، عن سنان بن أبى سنان الدئلى، عن أبيه، قال: رأيت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و قدم عليه سهيل بن عمرو و الحارث بن هشام و عكرمة بن أبى جهل، فأرسل إلى كل واحد منهم بخمسة آلاف و فرس.
قال الواقدى: هذا أغلط الأحاديث، إنما قدموا على أبى بكر، و كان أول الناس ضرب خيمة فى عسكر أبى بكر بالجرف، عكرمة بن أبى جهل، و قتل بأجنادين فى خلافة أبى بكر رضى اللّه عنه، فكيف يكون فى خلافة عمر رضى اللّه عنه؟ هذا لا يعرف.
و أما سهيل بن عمرو و الحارث بن هشام، فقد شهدا أجنادين، الحارث بن هشام يحمل راية المسلمين يوم أجنادين، فكيف يكون مع عمر رضى اللّه عنه. و مات بالشام فى طاعون عمواس.
و قال محمد بن عبد اللّه الأنصارى، عن أبى يونس القشيرى: حدثنى حبيب بن أبى ثابت، أن الحارث بن هشام، و عكرمة بن أبى جهل، و عياش بن أبى ربيعة، ارتثوا يوم اليرموك. فدعى الحارث بماء ليشربه، فنظر إليه عكرمة، فقال الحارث: ادفعوا إلى عكرمة، فنظر إليه عياش بن أبى ربيعة، فقال عكرمة: ادفعوه إلى عياش، فما وصل إلى عياش و لا إلى أحد منهم، حتى ماتوا و ما ذاقوه. رواه محمد بن سعد عن الأنصارى.
و قال فى آخره: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فأنكره، و قال: هذا و هل، روايتنا عن أصحابنا جميعا من أهل العلم و السير، أن عكرمة بن أبى جهل، قتل يوم أجنادين شهيدا، فى خلافة أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه، لا اختلاف بينهم فى ذلك. و أما