العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٥ - أبان بن أبى أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب الأموى
يقول إذا شكت عليه أموره* * * ألا ليت ميتا بالضريبة ينشر
فدع عنك ميتا قد مضى لسبيله* * * و أقبل على الحى الذى هو أفقر
ثم أسلم أبان بعد ذلك.
قال: و هو الذى أجار عثمان رضى اللّه عنه، حين بعثه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى قريش، فى عام الحديبية. و حمله على فرسه حتى دخل به مكة، و قال: قال عمى مصعب، قال له [من المنسرح]:
أقبل و أدبر و لا تخف أحدا* * * بنو سعيد أعزة الحرم
قال الزبير: و حدثنى عبد اللّه بن عبد اللّه بن عنبسة بن سعيد، قال: جاء عثمان بن عفان رضى اللّه عنه مكة عام الحديبية، برسالة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى قريش، فقالت له قريش: شمر إزارك. فقال أبان بن سعيد [من المنسرح]:
أسبل و أقبل و لا تخف أحدا* * * بنو سعيد أعزة الحرم
فقال عثمان رضى اللّه عنه: التشمير من أخلاقنا. انتهى.
قال ابن الأثير [٣]: و كان أبان شديدا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمين، و كان سبب إسلامه، أنه خرج تاجرا إلى الشام، فلقى راهبا فسأله عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال: إنى رجل من قريش، و إن رجلا منا خرج فينا يزعم أنه رسول اللّه، (صلى اللّه عليه و سلم)، أرسله مثل ما أرسل موسى و عيسى، فقال: ما اسم صاحبكم؟ قال: محمد، قال الراهب: فإنى أصفه لك فذكر صفة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و سنه و نسبه، فقال أبان: هو كذلك.
فقال الراهب: و اللّه ليظهرن على العرب، ثم ليظهرن على الأرض. و قال لأبان: اقرأ على الرجل الصالح السلام.
فلما عاد إلى مكة سأل عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و لم يقل عنه و عن أصحابه، كما كان يقول، و كان ذلك قبل الحديبية، ثم إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سار إلى الحديبية، فلما عاد منها، تبعه أبان فأسلم و حسن إسلامه.
ثم قال: و استعمله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، على البحرين، لما عزل عنها العلاء بن الحضرمى.
فلم يزل عليها إلى أن توفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فرجع إلى المدينة. فأراد أبو بكر رضى اللّه عنه أن يرده إليها. فقال: لا أعمل لأحد بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و قيل: بل عمل لأبى بكر رضى اللّه عنه على بعض اليمن. و اللّه أعلم. ثم قال: و كان أبان رضى اللّه عنه، أحد
[٣] انظر: أسد الغابة فى معرفة الصحابة لابن الأثير (١/ ٣٥).