العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٨ - الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى المكى، أبو عبد الرحمن
فصددت [٧] عنهم و الأحبة فيهم [٨]* * * طمعا لهم بعقاب يوم
مفسد
قال: ثم غزا أحدا مع المشركين، و لم يزل متمسكا بالشرك حتى أسلم يوم فتح مكة، استأمنت له أم هانئ بنت أبى طالب، و كان لجأ إلى منزلها و استجار بها، فتفلت عليه علىّ بن أبى طالب ليقتله، فقالت أم هانئ للنبى (صلى اللّه عليه و سلم) حين دخل منزلها ذلك اليوم: يا رسول اللّه، ألا ترى إلى ابن أمى، أجرت رجلا فأراد أن يقتله، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): قد أجرنا من أجرت. و أمنه، ثم حسن إسلام الحارث بن هشام.
و ذكر ابن عبد البر: أن الأصمعى زعم أنه لم يسمع بأحسن من اعتذار الحارث بن هشام، عند فراره يوم بدر بأبياته هذه. و ذكرها ابن عبد البر و زاد فيها بيتا بعد الأول و هو [٩]:
و وجدت ريح الموت من تلقائهم* * * فى مارق [١٠] و الخيل لم تتبدد
و أنشد صدر البيت الأول على غير ما سبق فى اللفظ؛ لأنه قال: اللّه يعلم ما تركت قتالهم، و الباقى سواء. و كذا البيتان الأخيران إلا لفيظات؛ ففى اللفظ لا فى المعنى.
قال ابن عبد البر: و كان من فضلاء الصحابة و خيارهم، و كان من المؤلفة قلوبهم، و ممن حسن إسلامه منهم، قال: و روى أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، ذكر الحارث بن هشام و فعله فى الجاهلية فى قرى الضيف و إطعامه الطعام فقال: إن الحارث لسرى و إن كان أبوه لسريا، و لوددت أن اللّه تعالى هداه إلى الإسلام.
و قد روى عنه أبو نوفل بن أبى عقرب، و اسم أبى عقرب معاوية بن مسلم الكنانى.
و روى عنه ابنه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: و ذكر الزهرى: أن عبد الرحمن ابن سعد المقعد، حدثه أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أخبره عن أبيه أنه قال: يا رسول اللّه، أخبرنى بأمر أعتصم به، فقال: «املك عليك هذا»- و أشار إلى لسانه- قال: فرأيت أن ذلك يسير. و من رواة ابن شهاب لهذا الحديث عنه من يقول: قال عبد الرحمن: فرأيت أن ذلك شىء يسير، و كنت رجلا قليل الكلام، و لم أفطن به، فلما رمته فإذا لا شىء أشدّ منه.
[٧] فى الاستيعاب: فصدفت.
[٨] فى الاستيعاب: دونهم
[٩] انظر الاستيعاب ترجمة ٤٥٢.
[١٠] فى الاستيعاب: مأزق.