العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٣ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، الشيخ رضى الدين الطبرى، يكنى أبا أحمد، و يقال أبو إسحاق، المكى الشافعى
يومها، فى سنة إحدى و عشرين و سبعمائة باستدعاء البرزالى. و قد ذكره البرزالى فى معجمه، و أثنى عليه. و من جملة ما أثنى عليه، قال: و كان شيخ مكة فى وقته، و كان يفتى على مذهب الشافعى.
و ذكره الذهبى فى معجمه، و قال: عالم فقيه محدث، عابد ورع، كبير القدر، ثم قال: ولى الإمامة، و حدث أزيد من خمسين سنة. انتهى.
و حدث عنه الحافظ صلاح الدين العلائى يوما، ففضله على شيوخه كلهم؛ لأنه قال- فيما أخبرنى به عنه شيخنا الحافظ العراقى-: إنه أجل شيخ لقيه.
و هذه منقبة عظيمة؛ لأن العلائى لقى من كبار العلماء و الصالحين خلقا كثيرا، منهم الشيخ برهان الدين بن الفركاح، و هو ممن جمع بين العلم الغزير، و الصلاح، و الزهد الكثير، و القاضى تقى الدين سليمان بن حمزة.
و قد قال الذهبى فى حقه: لولا القضاء لعدّ كلمه إجماع.
و ذكر الشيخ عبد اللّه اليافعى فى ترجمته: أنه بلغه عن الفقيه أحمد بن موسى بن العجيل، شيخ اليمن علما و صلاحا، أنه قال لما سأله بعض أهل مكة الدعاء، فقال:
عندكم إبراهيم، يعنيه.
قال اليافعى: و كان مع اتساعه فى رواية الحديث، له معرفة بالفقه و العربية و غيرهما.
انتهى.
توفى (رحمه اللّه)، فى الثامن من شهر ربيع الأول سنة اثنتين و عشرين و سبعمائة بمكة، و دفن بالمعلاة.
هكذا أرخ وفاته البرزالى فى معجمه. و ذكر أن عفيف الدين المطرى، كتب إليه بذلك. و ذكر أن أمين الدين الوانى، ضبط موته يوم السبت ثامن المحرم من السنة المذكورة.
و ذكر ابن رافع فى معجمه: أن مولده فى جمادى الآخرة، أو رجب سنة ست و ثلاثين، و قال: كان محبّا فى الحديث و أهله، حسن الاستماع لما يقرأ عليه، سريع الدمعة. و ذكر أن العلائى خرّج له ثلاثة أجزاء من عواليه.
أخبرتنى أم الحسن فاطمة بنت مفتى مكة شهاب الدين أحمد بن قاسم الحرازى سماعا بالمدينة النبوية: أن جدها الإمام رضى الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبرى المكى أخبرها، قال: أنا أبو الحسن علىّ بن هبة اللّه الخطيب.