العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٥ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و كان ابتداء القراءة فى يوم الجمعة خامس شعبان، و فيه صلى عليه بعد الجمعة، و استمرت القراءة لأجله إلى صبيحة يوم الأحد الرابع عشر من شعبان. و كان يحضر للقراءة مع الناس مرات كثيرة.
و فى ليلة منتصف شعبان، حضر مع الناس بالمسجد الحرام، و قرأوا ختمة للسلطان الملك المؤيد، و دعى له عقيب ذلك، و كتب بذلك مكتوبان. و لما تكلف لخدمة أمراء الحاج فى موسم هذه السنة، استدان لأجل ذلك من التجار و المتسببين، و بعث عقيب الحج رسولا و هدية ببعض الأشياء المذكورة، إلى صاحب الشرق الملك شاه رخ بن تمر لنك. و أوصى شيخنا العلامة شمس الدين بن الجزرى السابق ذكره، برعايته فى ذلك كثيرا، فأجابه لقصده.
و كان ابنه السيد أحمد بن حسن، قد توجه فى آخر العام الماضى مع قافلة عقيل، فبلغ هرموز و عاد بغير طائل مع قافلة عقيل، قبيل التروية من هذه السنة.
و فى يوم الاثنين ثانى عشر شهر ربيع الأول من سنة أربع و عشرين و ثمانمائة، وصل إلى مكة تشريفان له و لابنه السيد زين الدين بركات، و عهد يتضمن تفويض إمرة مكة إليهما، و تاريخ هذا العهد، مستهل صفر سنة أربع و عشرين و ثمانمائة، و هذا العهد مكتوب عن الملك المظفر شهاب الدين أبى السعادات أحمد بن الملك المؤيد، و المنفذ له و للتشريفين، مدبّر دولته المقر الأشرف السيفى نظام الملك ططر؛ لأن الملك المؤيد حصل له فى شوال من العام الماضى ضعف خيف عليه منه، فعهد بالسلطنة لابنه المشار إليه و له دون سنتين.
و جعل الأمير ألطنبغا القرمشى أتابكه. فكان القرمشى مجردا فى جماعة من أعيان الأمراء و العساكر ببلاد الشام لحفظها من قرا يوسف التركمانى، و المجهز لهم الملك المؤيد فى رمضان من سنة ثلاث و عشرين، و جعل حين عهده لابنه جماعة من الأمراء الحاضرين عنده بالقاهرة، ينوبون عن القرمشى إلى حين حضوره. و حصل للسلطان بعد ذلك عافية، فتوجه للبحيرة و عاد منها عليلا. و استمر حتى مات فى بكرة يوم الاثنين، ثامن المحرم من سنة أربع و عشرين و ثمانمائة.
و اتفق أعيان الدولة على أن يكون المقر الأشرف ططر، مدبرا للأمور لخصاله المشكورة، و فوض ذلك له الخليفة المعتضد داود بن المتوكل العباسى، أخو المستعين باللّه أبى الفضل العباس بن المتوكل؛ لأنه أقيم فى الخلافة بعد اعتقال أخيه المستعين