العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤١ - بشير بن حامد بن سليمان بن يوسف بن عبد اللّه بن الحسين بن زيد بن الحسن بن إسحاق بن محمد بن يوسف بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن على الزينبى ابن عبد اللّه الجواد بن جعفر الطيار بن أبى طالب القرشى الهاشمى الجعفرى، شيخ الحرم، نجم الدين أبو النعمان بن أبى بكر التبريزى البغدادى الشافعى
فى لسانه، ضحوك السن، محبا للغريب، حسن الإيراد. و كان معيدا للمدرسة النظامية مدة، كتبنا عنه بدمشق، لما قدم مع ابن الجوزى رسولا من الديوان العزيزى الظاهرى قدسه اللّه. و كان يتحبب لابن الجوزى، و قيل إنه كان عينا عليه، حدث ببغداد- و لم أسمع عليه بها- و بدمشق و بمصر. انتهى.
و قال ابن الساعى: سافر فى طلب العلم و سماع الحديث، و لقى عدة مشايخ، ثم قال:
و كان جميل الوجه، مليح الشيبة، لطيف الأخلاق، حسن العشرة كثير التواضع. و له نظم، و أنشد له شعرا يأتى ذكره.
و ذكره ابن مسدى فى معجمه، فقال: أحد الفقهاء الشافعية أصلا و فرعا، المناضلين به و عنه إيجابا و منعا.
و قد ولى مشيخة الحرم الشريف، فطلع بدرا فى ذلك الأفق المنيف، جبر و صدع، و حبّر و نفع، و غلبت عليه الأبوة و النفس الأبية، فأكرم القصاد، و أنهل الوراد، و جاد و زاد، و أبدأ و أعاد، و تصرف تصرف المستخدمين جاها و مالا، نسأل اللّه له المسامحة مآلا. و كان فى نفسه قد حوى علوما، و تأدب منثورا و منظوما. ثم قال: و كان من الرجال المكثرين، و لم يكن فى معرفة هذا الفن بذاك المكين. و لم أر فيما وقفت عليه من رواياته، و وقع إلىّ من سماعاته، شيئا أنكره عليه، إلا أنه أسمع أشياء، زعم أن الحافظ أبا القاسم على بن الحسن المعروف بابن عساكر الشافعى أجازه. و فى الخاطر منها شىء.
و أظنه و هم فى ذلك، و إنما المجيز له ولده القاسم. و اللّه أعلم.
و من شعره على ما ذكر ابن الساعى [من البسيط]:
أمسى ينبه وجد الصب ذى الفكر* * * طيف ألم به فى غفوة السهر
فبات مكتئبا حيران تطرقه* * * الأشجان عن سعر منها إلى سعر
و اها لها إن جرى ذكر العقيق به* * * و هنا فأضحى بعيد العين و الأثر
مروع الشوق لا يأوى إلى وطن* * * و لا يصيح من البلوى لمزدجر
فى كل يوم له خل يفارقه* * * و منزل بدل من منزل دثر
تبا لدار إذا ما أضحكت بشرا* * * فى مسى ليلتها أبكته فى السحر
لذاتها رؤية الأحلام تحسبها* * * حقا أخو ظلة لم يصح من سكر
فأين كسرى و سابور المقدم أم* * * أين المملك فى الدنيا أخو الخضر
أين الخورنق يتلوه السدير فكم* * * من مأرب فيهما قضى و من وطر