العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٥ - أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن أبى بكر العمرى، مفتى مكة، شهاب الدين الحرازى الشافعى، يكنى أبا العباس
الشيخ شهاب الدين الحرازى، أخبره أن المطر وقع عند ختمه مرات؛ لأنه سأل اللّه تعالى فى ذلك.
و ألفيت منقولا من خط شيخنا برهان الدين الأبناسى فى استدعاء أجاز فيه، و ذكر فيه شيئا من مسموعاته، فقال بعد أن ذكر شيئا مما قرأه بمكة: و بها قرأت الشفاء للقاضى عياض على الشيخ شهاب الدين الحرازى.
و أخبرنى أنه ما قرئ عليه قط هذا الكتاب، إلا أمطرت مكة. فلما كان يوم ختمه ضعف الشيخ شهاب الدين، فذهب جماعة إلى بيته، و ليس فى السماء سحاب و لا قزعة [١] فقرأت عليه المجلس الأخير، فو اللّه ما ختمت الكتاب إلا و أبواب السماء تفتحت بالأمطار، و جاء السيل حتى دخل الحرم الشريف. انتهى. و هذا أفود مما سمعته من شيخنا؛ و لذلك ذكرته.
و قد سمع عليه جماعة من شيوخنا، منهم الحافظان: زين الدين العراقى- و انتقى عليه جزء من حديثه- و أبو الحسن الهيثمى.
و كانت له معرفة تامة بالفقه، مع مشاركة فى غيره و عبادة و ديانة. و درس و أفتى مدة بمكة، و صار شيخها و المعتمد عليه فى الفتوى بها، و كان أذن له فى ذلك قاضى حماة شرف الدين البارزى.
و ذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، أن الفتيا بمكة بعد القاضى نجم الدين، دارت عليه و على الأصفونى، حتى مات الأصفونى، ثم دارت عليه بمفرده حتى مات. و كان يرجح على الأصفونى، و بعضهم يرجح الأصفونى عليه، و هو أقرب.
انتهى.
توفى ليلة الاثنين ثانى عشر شوال سنة خمس و خمسين و سبعمائة بمكة، و دفن بالمعلاة بعد أن صار يحمل إلى المسجد، عجزا عن المشى. نقلت وفاته من خط شيخنا العراقى.
و مولده سنة خمس و سبعين و ستمائة، و على ما وجدت بخط ولده أبى عبد اللّه الحرازى فيما أظن. و وجدت بخط شيخنا ابن سكر، أنه ولد سنة ست و سبعين، فى اليوم الذى مات فيه التوزرى، رحمهم اللّه. و اللّه أعلم بحقيقة ذلك.
***
[١] القزعة: قطعة من الغيم، و جمعها: قزع. انظر: النهاية فى غريب الحديث و الأثر (قزع).