العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٥ - بلال بن رباح القرشى التيمى، مولاهم، أبو عبد اللّه
قومه، فأعطوه الولدان و جعلوا يطوفون به فى شعاب مكة، و هو يقول: أحد أحد. و فى رواية: أنهم كانوا يطوفون به و الحبل فى عنقه، بين أخشبى مكة. و ذكر فى صفة تعذيبه غير ذلك.
و كان أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه، هو الذى أراحه من ذلك؛ لأنه اشتراه بخمس أواق. و قيل بسبع. و قيل بتسع. ثم أعتقه. و كان له خازنا، و لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مؤذنا.
و يقال: إنه أذن بعده لأبى بكر رضى اللّه عنه، ثم رغب عن ذلك فى خلافة عمر رضى اللّه عنه للجهاد، و يقال: إنه رغب عن ذلك فى حياة أبى بكر رضى اللّه عنه، و خرج إلى الشام مجاهدا. و يقال: إنه أذن مرة لعمر رضى اللّه عنه، حين قدم إلى الشام. فبكى عمر و غيره من المسلمين. ذكر هذا كله من حاله ابن عبد البر بالمعنى.
و قال ابن الأثير: و هو أول من أذن فى الإسلام. و ذكر ابن الأثير خبرا فيه: أن بلالا رضى اللّه عنه، قدم المدينة زائرا، فقال له الحسن و الحسين رضى اللّه عنهما: نشتهى أن تؤذن فى السحر. فعلا سطح المسجد فلما قال: اللّه أكبر اللّه أكبر، ارتجت المدينة. فلما قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه زادت رجتها. فلما قال: أشهد أن محمدا رسول اللّه، خرج النساء من خدورهن. فما رئى يومئذ أكثر باكيا و باكية من ذلك اليوم. انتهى.
و يقال: إنه لم يكمل الأذان حين أذن بالمدينة، فى قدومه إليها للزيارة، و أنا أستبعد قطعه للأذان بعد شروعه فيه. و اللّه أعلم.
و من فضائله: ما رويناه فى الترمذى مرفوعا، أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، دعا بلالا، فقال له: «يا بلال، بم سبقتنى إلى الجنة، ما دخلت الجنة قط، إلا سمعت خشخشتك أمامى» [١].
[١] أخرجه الترمذى فى سننه كتاب المناقب حديث رقم (٣٦٨٩) من طريق: الحسين بن حريث أبو عمار المروزى، حدثنا على بن الحسين بن واقد، حدثنى أبى، حدثنى عبد اللّه ابن بريدة قال: حدثنى أبى بريدة قال: أصبح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدعا بلالا فقال: «يا بلال بم سبقتنى إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامى دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامى فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب فقلت لمن هذا القصر فقالوا: لرجل من العرب فقلت: أنا عربى، لمن هذا القصر قالوا: لرجل من قريش، قلت: أنا قرشى، لمن هذا القصر. قالوا: لرجل من أمة محمد. قلت: أنا محمد، لمن هذا القصر. قالوا:
لعمر بن الخطاب». فقال بلال: يا رسول اللّه ما أذنت قط إلا صليت ركعتين و ما أصابنى حدث قط إلا توضأت عندها و رأيت أن للّه على ركعتين فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بهما.
و فى الباب عن جابر و معاذ و أنس و أبى هريرة أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قال: رأيت فى الجنة قصرا من ذهب فقلت: لمن هذا. فقيل: لعمر بن الخطاب.