العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٦ - الحسن بن على بن أبى طالب الهاشمى، سبط رسول اللّه
روى عن جده و أخيه الحسين و أبيه علىّ، و عهد إليه بالخلافة لما طعن، و بايعه على ذلك أزيد من أربعين ألفا، و بقى على ذلك نحو سبعة أشهر بالعراق، و ما وراءها من خراسان، و بالحجاز و اليمن، و غير ذلك، ثم ترك الأمر لمعاوية رضى اللّه عنه لحقن دماء المسلمين، و قام فى الناس خطيبا بالكوفة. فقال: الحمد للّه الذى هدى بنا أولكم، و حقن بنا دماء آخركم، ألا إن أكيس الكيس التقى، و أعجز العجز الفجور، و إن هذا الأمر، الذى اختلفت فيه أنا و معاوية، إما أن يكون حقى فتركته للّه عز و جل، و لصلاح أمة محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، و حقن دمائهم، ثم التفت إلى معاوية. فقال: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ [الأنبياء: ١١١]. و كان معاوية رضى اللّه عنه، سأله أن يخطب فى الناس بذلك، بتقرير عمرو بن العاص رضى اللّه عنه، ليظهر عليه للناس فى ظنه، و ظهرت بهذه القضية معجزة للنبى (صلى اللّه عليه و سلم)، بسبب الحسن رضى اللّه عنه، فإنه قال: «إن ابنى هذا سيد، و لعل اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [١] و بعد تمام الصلح، خرج الحسن رضى اللّه عنه إلى المدينة، بعد أن أخذ ما فى بيت مال الكوفة، و كان فيه سبعة آلاف ألف درهم. و على ذلك وقع الصلح، و على أن لا يسبّ علىّ رضى اللّه عنه بحضرة معاوية، و أن يعهد بالأمر للحسن من بعده.
و توفى فى سنة تسع و أربعين، و قيل سنة خمسين، و قيل سنة إحدى و خمسين بالمدينة.
و دفن بالبقيع و قبره مشهور هناك فى قبة عالية، و سبب موته فيما قيل: سم سقيه ليخلص الأمر بعده ليزيد بن معاوية، و كان سقيه ثلاث مرات، هذه أشدها.
و كان رضى اللّه عنه سيدا حليما فاضلا عفيفا و رعا جوادا، و قاسم اللّه تعالى ماله ثلاث مرات، و خرج من ماله كله مرتين. و ربما أعطى الرجل الواحد مائة ألف.
و كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، يحبه و يحب أخاه الحسين رضى اللّه عنهما. و أخبر أن من أحبهما و أباهما و أمهما، كان معه بدرجته يوم القيامة. و كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يحملهما و يماز حهما.
و كانا يشبهان النبى (صلى اللّه عليه و سلم). و كان الحسن رضى اللّه عنه، أشبه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما بين الصدر إلى الرأس، و الحسين رضى اللّه عنه أشبه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما بين ذلك، و مناقبهما رضى اللّه عنهما كثيرة.
[١] أخرجه البخارى فى صحيحه كتاب الصلح حديث رقم (٢٧٠٤)، و كتاب المناقب حديث رقم (٣٦٢٩، ٣٧٤٦)، و الترمذى فى سننه كتاب المناقب حديث رقم (٣٦٢٩)، و النسائى فى الصغرى كتاب الجمعة حديث رقم (١٤١٠)، و أبو داود فى سننه كتاب السنة حديث رقم (٤٦٦٢)، و أحمد فى المسند بمسند البصريين حديث رقم (١٩٨٧٩، ١٩٩٨٦).