العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٢ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
للوداع، لم يتمكنوا من الخروج من أسفل مكة، بإغلاق باب الشّبيكة دونهم، فخرجوا من باب المعلاة، و تأثر أعيان الحجاج لذلك، فكان كذلك من الأثر ما يأتى ذكره.
و فى ليلة رابع عشر المحرم سنة ثمانى عشرة و ثمانمائة، قبض السيد حسن على القاضى كمال الدين موسى بن جميع، و الخواجا بدر الدين المزلق، و الشهاب أحمد العينى، وكيل الخواجا برهان الدين بن مبارك شاه، و ضيق عليهم حتى أرضوه بما شرط من المال، فأخذ من ابن جميع ما يساوى سبعة آلاف مثقال، و من ابن المزلق ما يساوى ثلاثة و ثلاثين ألف افرنتيا، و من العينى ما ظهر من مال موكله، ثم أطلقهم متعاقبين، ابن جميع أولا فى أول صفر، و ابن المزلق فى آخره، و تلاه العينى.
و فى آخر المحرم أو صفر من السنة المذكورة، ورد إلى جدة القاضى مفلح بما فى صحبته من المراكب و الطراريد و المؤلفات و الجلاب فاستقوا من جدة بمعاونة رميثة.
و أخذ منهم الزالة و مضوا إلى ينبع.
و كان حسن يرغب فى أن يعينه بنو حسن على منع المراكب من السّقية بجدة فما أعانوه، و عاد رميثة بعد سفر الجلاب من جدة إلى الجديد. و أقام به إلى شعبان من سنة ثمانى عشر.
و فى سادس عشر ربيع الأول منها، وصل إليه الخبر بولايته لإمرة مكة، عوض عمه و ابنيه.
و كان عمه بمكة، فرغب فى أن يعينه بنو حسن على حرب رميثة قبل أن يصل إليه المدد من مصر، فما أعانوه، فمضى إلى الشرق، و ترك ابنيه فى البلد، و شكرا مولاه، و جماعة من أصحابه، ثم إن القواد العمرة استدعوه من الشرق، و أطمعوه بنيل أربه من محاربة ابن أخيه و من معه، و مضى إليه بعض كبارهم لإحضاره إليهم، فوصل إلى مكة فى سلخ جمادى الأولى، و هم بالمسير من فوره إلى الوادى؛ لأن ابن أخيه كان نازلا بالجديد من الوادى، فما طله الذين استدعوه، و آخر الأمر أنهم لم يوافقوه على المسير إلا بشىء جيد يأخذونه منه، فلم يسمح به، فعاد إلى الشرق ثانيا فى أول العشر الوسط من رجب من السنة المذكورة.
و أقام به مدة، و ذهب من هناك إلى المدينة النبوية، فزار جده المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم)، و عاد إلى مكة و توجه إلى جدة، فأزال منها رميثة و أصحابه. و كانوا قد أقاموا بها بعد رحيلهم من الوادى، و اندفع رميثة إلى جهة الشام.