العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٣ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و وصل الحجاج بإثر ذلك، فلايم رميثة الحجاج، و وصل معهم مكة، لتقرير السلطان الملك المؤيد له على ولايته و هو بحلب.
و كان خرج إليها لقتال بعض أعدائه، فظفر بهم غير واحد أو اثنين، فأقام لتحصيل عدوه، و بعث مبشرا بالنصر إلى رميثة، فوصله فى شوال من السنة المذكورة و هو بجدة.
و استمر الدعاء للسيد حسن و ابنيه فى الخطبة و على زمزم، إلى استهلال ذى الحجة منها، لاستيلاء حسن على مكة إلى هذا التاريخ، ثم فارقها فى هذا التاريخ، و قصد الشّقان فأخذ منها زالة و تعرف ما فى الجلاب فجباه، و أمرهم بالتدبير أو المضى إلى ينبع. و كان بعضهم نفر منه لما سمع باستيلائه على الجلاب، و دبر إلى اليمن قبل أن يصل إليه.
فلما كان فى صفر سنة تسع عشرة و ثمانمائة، وصلت المراكب الكارمية و الجلاب الينبعيّة إلى الشّقان، فأخذ منها زالة له و لخواصه ثلاثة عشر ألف مثقال و مائتا مثقال، و مكنهم من السّقية من جدة و مضوا إلى ينبع.
و كان قبل وصولهم إلى جدة، قد نزل بالجديد من وادى مر، و استولى على غلال أموال أصحاب رميثة، و ما قدروا على أخذها منه، و هو بالجديد ساكن إلى آخر جمادى الآخرة سنة تسع عشرة و ثمانمائة.
و فى شهر رجب منها، بعث ولده السيد بركات و مولاه القائد زين الدين شكرا، لاستعطاف مولانا السلطان الملك المؤيد نصره اللّه، فأنعم على السيد حسن بإمرة مكة.
و كتب له بذلك عنه توقيع و مثال شريف، مؤرخ بثامن عشر رمضان سنة تسع عشرة، و جهز له مع ذلك خلعة شريفة، مع بعض الخاسكيّة المؤيدية و النجابة السلطانية و انتهوا إلى السيد حسن، و هو فى ناحية جدة، فى أوائل العشر الوسط من شوال، و بعث إلى القواد العمرة، و كانوا قد بانوا عنه فى شعبان، و انضموا إلى السيد رميثة بمكة، يأمرهم بالخروج من مكة، فتوقفوا فى ذلك، و لما تحقق أنهم و رميثة، و من انضم إليهم، مجمعون على المقام بمكة، قصدهم و انتهى إلى وادى الزّاهر ظاهر مكة، فى بكرة يوم السبت ثانى عشرى شوال، فخيم بوادى الزاهر، و معه الأشراف آل أبى نمى، و ذوى علىّ، و ذوى عبد الكريم، و الأدارسة، و صاحب ينبع الشريف مقبل بن مخبار، فى عسكر جاء به معه من ينبع، غير من فى خدمته من عبيده و من الترك.
و كان الترك مائة و عشرين فيما قيل، و أرسل إلى مشايخ القوّاد العمرة، فحضر إليه منهم ثلاثة نفر، فخوفهم من داهية الحرب، فسألوه أن يمهلهم هذا اليوم و الذى يليه،