العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٤ - الحسين بن على بن الحسين الطبرى الشافعى، أبو عبد اللّه و أبو على
ذكره القاضى عياض فى المشيخة التى خرجها لابن سكّرة. و قال: شافعى أشعرى جليل، لازم التدريس لمذهب الشافعى، و التسميع بمكة نحوا من ثلاثين سنة. و كان من أهل العلم و العبادة.
و قال السمعانى: كان حسن الفتاوى، تفقه على ناصر الدين الحسين العمرى بخراسان، و على القاضى أبى الطيب ببغداد، ثم لازم الشيخ أبا إسحاق، حتى صار من عظماء أصحابه، و درس بالنظامّية، و جاور بمكة. و صار له بمكة أولاد و أعقاب. انتهى.
و من أولاده و أعقابه المشار إليهم، قضاة مكة الشيبانيون. و قد ذكر غير واحد أنهم طبريون.
و يدل على أنهم من ذريته، كلام الميانشى فى «المجالس المكية»، فإنه ذكر أن أبا المظفر محمد بن على الشيبانى الطبرى قاضى مكة المقدم ذكره، أخبره، فقال: أخبرنا جدى الحسين بن علىّ، قال: أنا عبد الغافر بن الحسين الفارسى، و ساق حديثا من صحيح مسلم.
و قد ذكر غير واحد، أن الحسين هذا، يروى صحيح مسلم عن عبد الغافر الفارسى.
فعلى هذا يكون الحسين بن على الطبرى هذا شيبانيا.
و مفهوم كلام المؤرخ أبى الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعى، أنه أيضا ولى قضاء مكة، فإنه قال فى ترجمة عبد الرحمن بن على الشيبانى الطبرى، أخى أبى المظفر المذكور: و كان أبوه قاضيا وجده، فجده هو الحسين هذا كما تقرر.
و قد صرح بذلك الجندى فى تاريخ اليمن، و الحسين هذا هو مؤلف «العدّة» الموضوعة شرحا على «إبانة» الفورانى.
و ذكر الإسنائى: أنها التى وقف عليها النووى، قال: و أما الرافعى، فلم يقف إلا على «العدّة» التى لأبى المكارم الرّويانىّ، ابن أخت صاحب «البحر».
و ذكر السبكى و الإسنائى أيضا، أن السمعانى و ابن النجار قالا: إن مؤلف «العدّة» هو الحسين بن محمد بن عبد اللّه الطبرى، و أنه توفى سنة خمس و تسعين و أربعمائة بأصبهان بعد انتقاله إليها.
و نقل الإسنائى أن ابن عبد الغافر قال فى «السياق»: إنه توفى سنة تسع و تسعين، قال: و الظاهر أنه غيره، و لا حاجة إلى الاتجاه و ارتكاب الخلاف فى وقت الموت و مكانه، فإنه ذكر فيه شيئا مما يختص بالأول، فسببه الاشتباه. و اللّه أعلم.