العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١١ - ٥٢٢- أحمد بن أبى بكر بن أحمد، شهاب الدين الكردى
فاطمة بنت نعمة: سداسيات الرازى، و أخذ عنه الجندى مؤرخ اليمن على ما ذكر؛ لأنه ذكره فى أهل عدن، و قال: شيخى.
و ذكر أنه ولد فى جمادى الآخرة سنة تسع و ثلاثين و ستمائة، و أنه أقام مع والده بمكة سنين عديدة، و أدرك بها جمعا من الفضلاء، كابن عساكر، و ابن خليل، و ابن أبى الفضل المرسى، و الفاروثى، و الدلاصى.
و ذكر أنه قل ما رأى مثله فى أهل الوقت، فى صبره على الإقراء، و موافقة الطالب على غرضه.
و ذكر أنه كان إماما بمسجد هناك، و أنه خرج من عدن، و هو بها، غير أنه قد كبر و هرم.
و مقتضى ما ذكره من كبره و هرمه أن يكون بلغ السبعين؛ إذ لا يوصف بذلك إلا من بلغ هذا السن أو جاوزه فى الغالب، و يستفاد من ذلك حياته فى حدود العشرين و سبعمائة؛ لأنه لا يبلغ السبعين إلا فى هذا التاريخ، على مقتضى ما ذكره من مولده.
و بالجملة، فكان حيا فى سنة سبع و ثمانين؛ لأنه أجاز فيها لجماعة من شيوخ شيوخنا فى استدعاء مؤرخ بالمحرم منها.
٥٢٢- أحمد بن أبى بكر بن أحمد، شهاب الدين الكردى [١]:
نزيل مكة، تردد إليها غير مرة، و جاور بها نحو أربع عشرة سنة متوالية متصلة بموته، على طريقة حسنة، و كان له اشتغال فى صباه، و حفظ «الحاوى» و غيره.
و سمع بدمشق من ابن أميلة: جامع الترمذى، و سنن أبى داود، و على ابن قواليح:
صحيح مسلم. و سمع من غيرهما، و ما سمعته حدث. و كان فيه مروءة و كياسة و لطف فى العشرة، و كان له أصحاب معتبرون بديار مصر، و يصل إليه منهم فى كل سنة، أو من بعضهم، صلة يستعين بها فى أمره، و كان فى غالب مجاورته فى المدة التى ذكرناها، يسكن برباط العز الأصبهانى الآتى ذكره، و به توفى فى العشر الأخير من صفر سنة ثمان عشرة و ثمانمائة، و دفن بالمعلاة بعد الصلاة عليه بالحرم الشريف. و شهد جنازته جمع كثير، منهم: السيد حسن بن عجلان، نائب السلطنة ببلاد الحجاز.
[١] نسبة إلى بلدة كرد و هى: بالضم ثم السكون، و دال مهملة، بلفظ واحد الأكراد اسم القبيلة، قال ابن طاهر المقدسى: اسم قرية من قرى البيضاء.