العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٠ - أحمد بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على ابن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا سليمان، و يلقب شهاب الدين
أبا بكر بن سنقر الجمالى أمير الحاج المصرى و غيره من أحباب أحمد بن عجلان؛ قالوا لعنان و ابن ثقبة: ارجعا إلى أحمد، فإنه يجيب إلى ما طلبتما، و نكتب إليه بذلك فلا يخالف. و هذا أخوه محمد يرجع معكما.
و كان توجه إلى مصر مغاضبا لأخيه و طالبا لخير يحصل له بمصر، و حسنوا لمحمد أن يرجع معهما، و أنهم يأمروا أحمد بكرامته؛ فرجعوا إلى أحمد، و لم يتوثق محمد من أحمد لمن قدم به، ظنا منه أنه لا يخفره، و أنه إذا لم يوافق على مقصودهما ردهما إلى مأمنهما.
و من الناس من يقول: إنه ندب أخاه محمدا لإحضارهما، فحضرا معه لذلك، و اجتمعوا بالسيد أحمد، و قد جلس لهم مجلسا عامّا فيه الترك و العبيد، و قرر معهم أن يقبضوا على عنان و حسن بن ثقبة إذا أشار إليهم بذلك.
فلما أشار بذلك قبضوا عليهما، و ركب من فوره إلى أحمد بن ثقبة، و قبض عليه و على ولده على بن أحمد.
و كان أحمد بن ثقبة مظهرا طاعة أحمد بن عجلان و معرضا عن موافقة أخيه حسن و عنان، فما أفاده ذلك، و قيد الجميع و ضم إليهم أخاه محمد بن عجلان؛ و سجن الخمسة بأجياد [٦] مدة يسيرة، ثم بالعلقمية، و استمروا بها إلى موسم سنة سبع و ثمانين و سبعمائة، و فى أولها كان القبض عليهم، و فى موسمها نقلهم إلى أجياد، و فى موسمها وصل إليه كتاب السلطان من مصر بإطلاقهم فلم يفعل، و نقلهم بعد الموسم من أجياد إلى العلقمية عند المروة، و كادوا أن يفلتوا منها فى أثناء سنة ثمان و ثمانين، ففطن لهم و ردوا، غير عنان فإنه نجا و توصل إلى مصر، و كان من أمره ما يأتى ذكره.
و بلغنى أن أحمد بن عجلان كتب إلى الملك الظاهر صاحب مصر، يسأله فى رد عنان إليه، فكتب إليه: و أما ما ذكرت من جهة عنان، فإن اللّه سبحانه و تعالى يقول: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة:
٦]. و استمر المذكورون فى سجن أحمد حتى مات، فكحلوا بعده بنحو عشرة أيام، و ألم لذلك الناس، و ما حصل للراغب فى ذلك راحة، و كان المتظاهر بذلك محمد بن أحمد بن عجلان، فقتل بعد كحلهم بتسعين يوما، و قتل كبيش بعد كحلهم بسنة، و كانوا ترققوا لمحمد بن أحمد بن عجلان عند كحلهم، فما أفادهم ذلك و ترققوا لأبيه بأشعار كتبوها إليه، فما أجدت، فتم على كل منهم ما قضى اللّه به عليه.
[٦] أجياد: بفتح أوله و سكون ثانيه، موضع بمكة يلى الصفا. انظر: معجم البلدان (أجياد).