العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧١ - ٨٨٥- جعفر بن أحمد بن محبوب بن المنهال بن مطر بن دينار بن عبد اللّه الربعى المكى
و بويع ابن المعتز، و كتب الكتب إلى الأقاليم بخلافته، و أمر المقتدر بالتحول من دار الخلافة فأجاب، ثم تحصن هو و خواصه بدار الخلافة فحصروا فيها.
ثم خرج خواصه على حمية و حملوا على ابن المعتز، فانهزم غالب من حوله. و قصد ابن المعتز سامرّا ليبرم أمره بها، فما تبعه أحد من الجند، و خذل، ثم أسر، ثم قتل سرا.
و استقام أمر المقتدر، و وزر له ابن الفرات فنشر العدل، و قام بأعباء الملك. و اشتغل المقتدر باللعب، ثم خلع المقتدر فى محرم سنة سبع عشرة و ثلاثمائة، بأخيه القاهر باللّه محمد، و بويع بالخلافة بعد أن أشهد المقتدر بخلع نفسه، ثم ثار عليه جماعة من الجند، فقتلوا حاجبه و غيره من خواصه، و أتوا بالقاهر يجرونه إلى المقتدر فأكرمه، و قال: أنت لا ذنب لك.
و القاهر يقول: اللّه اللّه يا أمير المؤمنين فىّ. فقال: و اللّه لا تؤذى، وجددت الطاعة للمقتدر، و استمر إلى أن قتل فى شوال سنة عشرين و ثلاثمائة، فى حرب كان بينه و بين مؤنس الخادم، و حمل رأسه إليه. فبكى مؤنس، و أظهر الندم. و قال: و اللّه لنقتلن كلنا، فقتل فيما بعد، و سلب المقتدر بعد قتله حتى بقى مهتوكا و ستر بالحشيش، ثم حفر له و طموه، و عفى أثره كأن لم يكن.
و كانت خلافته خمسا و عشرين سنة إلا الأيام التى خلع فيها بابن المعتز و أخيه القاهر.
و كان مسرفا مبذرا للمال، ناقص الرأى، أعطى جارية له الدرة اليتيمة، و زنها ثلاثة مثاقيل، و ما كانت تقوّم. و قيل إنه محق من الذهب ثمانين ألف ألف دينار، و عاش ثمانيا و ثلاثين سنة.
ذكرناه فى هذا الكتاب، لما صنع فى أيامه من المآثر بمكة. و هى زيادة دار الندوة و آبار الزاهر، و بعض الآبار المعروفة بالعسيلة، كما ذكرناه فى كتابنا شفاء الغرام و مختصراته.
٨٨٥- جعفر بن أحمد بن محبوب بن المنهال بن مطر بن دينار بن عبد اللّه الربعى المكى:
ابن مريم بنت الحسين بن عمران بن عيينة.
سمع من أبى عبد اللّه محمد بن جعفر المعقرى فى سنة خمس و خمسين و مائتين، و روى عنه.