العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣ - أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومى، قاضى مكة و خطيبها، شهاب الدين أبو العباس المكى
و غير ذلك كثيرا، على جماعة غيرهم، و بعض ذلك بقراءته.
و طلب العلم، فقرأ الفقه على جماعة من الأئمة، و هم: الشيخ نجم الدين الأصفونى، و به تخرج و عنه أخذ الفرائض و الجبر و المقابلة، و السيد شرف الدين محمد بن الحسين نقيب الأشراف [٢] بالقاهرة، و الحافظ صلاح الدين العلائى، و أذن له فى الفتوى و التدريس، و الشيخ جمال الدين الإسنائى، و عنه أخذ أصول الفقه، و قرأ بالسبع متقنا لذلك على الشيخ برهان الدين المسرورى، و أذن له فى الإقراء، فأقرأ و درس، و أفتى، و انتفع به الناس. و حدث.
سمع منه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، و جماعة من شيوخنا و أصحابنا، و لم يقدر لى السماع منه، لكنه أجازنى غير مرة باستدعاء شيخنا ابن سكر.
و أول ولايته أنه باشر فى الحرم، ثم ناب فى الحكم عن صهره القاضى تقى الدين الحرازى، ثم عن جدى القاضى أبى الفضل النويرى فى الخطابة، ثم وليها بعده على ما كان عليه، خلا تدريس «بشير» فإنه صار لابن أخيه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة. و ناب له فتجمّل به، و استمر حتى صرف عنه لخالى القاضى محب الدين النويرى، فى جمادى الأولى سنة ثمان و ثمانين.
و توجه بعد صرفه إلى مصر طمعا فى المنصب، فعرض عليه مع بعض الوظائف فلم يقنع إلا بالجميع، ففاته الجميع، ثم عاد إلى مكة، و استمر مصروفا حتى مات، غير أنه حكم فى واقعتين نيابة عن خالى.
و توفى فى آخر الثلث الأول من ليلة السبت الثالث و العشرين من شهر ربيع الأول سنة اثنتين و تسعين و سبعمائة بمكة، و صلّى عليه بعد طلوع الشمس عند باب الكعبة، و دفن بالمعلاة على أبيه. و كثر الأسف عليه لوفور محاسنه، و كان معظما عند الناس من شبابه، و كان دخل فى مبدأ الكهولة بلاد المغرب و اجتمع بأبى عنان بن أبى الحسن المرينى، صاحب فاس [٣]، فأكرمه و عظمه.
- يحب المرء لا يحبه إلا للّه، و أن يكره أن يعود فى الكفر بعد أن أنقذه اللّه منه، كما يكره أن يقذف فى النار».
[٢] الأشراف: هم جماعة المنتمين، بالنسب، إلى البيت النبوى الشريف، و كان كبيرهم يلقب بالنقيب، و ما زال هذا المنصب موجودا بمصر حتى الآن.
[٣] فاس: مدينة عظيمة، و هى قاعدة المغرب، و هما مدينتان مقترنتان يشق بينهما نهر كبير يسمى وادى فاس. انظر معجم البلدان (فاس)، الروض المعطار ٤٣٤، ٤٣٥، الإدريسى ٧٥/ ٥٠، البكرى ١١٥ و ما بعدها، ابن الوردى ١٤، صبح الأعشى ٥/ ١٥٤.