العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣٨ - حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو خالد المكى
أسلم فى الفتح بمر الظهران. و أمن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، من دخل داره بمكة فهو آمن، يوم فتح مكة، كما رويناه فى مغازى بن عقبة، و أعطاه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) من غنائم حنين مائة بعير، فيما ذكر ابن إسحاق، كالمؤلفة، و هو ممن حسن إسلامه من المؤلفة، و تقرب فى الإسلام بقربات كثيرة، منها مائة بدنة أهداها فى حجه، و أهدى فى حجه ألف شاه، و وقف فى عرفة بمائة وصيف فى أعناقهم أطواق الذهب، منقوش فيها: عتقاء اللّه تعالى، عن حكيم ابن حزام.
و له فى الإسلام قربات آخر كثيرة، و تقرب فى الجاهلية بعتق مائة رقبة، و حمل على مائة بعير. و سأل النبى (صلى اللّه عليه و سلم) عن فعله البر فى الجاهلية، فقال له: أسلمت على ما سلف لك من خير.
قال ابن عبد البر: كان من أشراف قريش و وجوهها فى الجاهلية و الإسلام، ثم قال:
و كان عاقلا سريّا فاضلا نقيا سيدا بماله غنيّا. انتهى.
و كان عالما بالنسب على ما قال البغوى و غيره. و يقال: إنه أخذ النسب عن الصديق رضى اللّه عنهما.
و قال البخارى: عاش فى الجاهلية ستين سنة، و فى الإسلام ستين سنة، قاله إبراهيم ابن المنذر. انتهى.
و ذكر ذلك غير واحد من العلماء المتقدمين و المتأخرين، فمن المتأخرين النووى، و قال: لا يشاركه فى هذا أحد إلا حسان بن ثابت. و قد قدمنا فى ترجمة حسان: أن المراد بقولهم ستين فى الإسلام، أى من حين ظهر ظهورا فاشيا. انتهى.
و لا يستقيم قوله: إن هذا لا يعرف لغير حسان و حكيم؛ لأنه اتفق لحويطب بن عبد العزى القرشى العامرى، و حمنن بن عوف الزهرى، و سعيد بن يربوع المخزومى، على ما ذكر غير واحد، منهم ابن عبد البر، و أبو عبيد القاسم بن سلام، إلا أنه لم يذكر حمننا، و ذكر مكانه حسان. و لابن مندة تأليف فى هذا المعنى.
و ذكر ابن الأثير إشكالا على من حسب المراد بالإسلام فى حياة حكيم، و من شابهه، و اللّه أعلم بحقيقة ذلك.
و اختلف فى وفاة حكيم، فقيل: سنة أربع و خمسين، قاله جماعة. و قيل: سنة ثمان و خمسين، و ما عرفت قائله من المتقدمين، و هو مذكور فى تهذيب الكمال و أسد الغابة.