العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤١ - ٩٨٣- الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى المكى، أبو الفتوح
عليه، بأن تبعث معى من يوصلنى إلى مكة، و لا تحوجنى إلى أن أركب فرسا أملس و أهرب بنفسى، فتخطفنى العرب. فضمن له مفرّج ذلك، و بعث معه جماعة من طيئ، و لم يزالوا معه حتى بلغ مكة. انتهى.
و فى هذا الخبر مخالفة للخبر الأول من أوجه.
و ذكر الذهبى هذا الخبر، و فيما ذكره فوائد ليست فى غيره فيما سبق، مع مخالفة فى بعض ذلك. و قد رأيت أن أذكر كلامه لما فى ذلك من الفائدة.
قال فى أخبار سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة: و كان أمير مكة الحسن بن جعفر، أبو الفتوح العلوى، فاتفق أن أبا القاسم المغربى حصل عند حسان بن المفرج الطائى، فحمله على مباينة الحاكم صاحب مصر. و قال له: لا مغمز فى نسب أبى الفتوح، و الصواب أن تنصبه إماما، فوافقه، فمضى أبو القاسم إلى مكة، فأطمع صاحبها أبا الفتوح بالخلافة، و سهل عليه الأمر، فأصغى لقوله و بايعه شيوخ الحسنيين، و حسّن له أبو القاسم أخذ ما على الكعبة من فضة، و ضربه دراهم، و اتفق موت رجل بجدة معه أموال عظيمة و ودائع، فأوصى منها بمائة ألف لأبى الفتوح، ليصون بها تركته و الودائع، فاستولى أبو الفتوح على ذلك كله، فخطب لنفسه و تسمى بالراشد باللّه، و سار لا حقا بآل الجراح.
فلما قرب من الرملة، تلقته الأعراب، و قبلوا له الأرض و سلموا عليه بالخلافة. و كان متقلدا سيفا، و زعم أنه ذو الفقار، و فى يده قضيب ذكر أنه قضيب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و معه جماعة من بنى عمه، و بين يديه ألف عبد أسود. فنزل الرملة و نادى بإقامة العدل و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فانزعج لذلك صاحب مصر، و كتب إلى آل حسان الطائى متلطفا، و بذل لهم أموالا جزيلة، و كتب إلى ابن عم أبى الفتوح فولاه الحرمين، و أنفذ لشيوخ بنى حسان أموالا، فقيل إنه بعث إلى حسان خمسين ألف دينار، و أهدى إليه جارية جهزها بمال عظيم، فأذعن للطاعة. و عرف أبو الفتوح الحال، و ضعف و ركب إلى المفرج الطائى مستجيرا به، فأجاره و كتب فيه إلى الحاكم، فرده إلى مكة.
انتهى.
و كلام الذهبى يقتضى أن هذه الحادثة فى سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة، و هو وهم؛ لأن الحاكم لم يكن إذ ذاك خليفة، و إنما كان الخليفة بمصر أبوه العزيز. و بعده ولى الخلافة فى سنة ست و ثمانين و ثلاثمائة.
و قد ذكر سبط ابن الجوزى فى «المرآة»، و غيره من المؤرخين، أنها فى سنة إحدى و أربعمائة، و عليه يدل كلام ابن أبى منصور فى كتابه «الدول المنقطعة».