العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٨ - ١٠٣٢- الحسين بن الحسن بن علىّ بن علىّ بن الحسين بن على بن أبى طالب، المعروف بالأفطس
فى خزانة الكعبة، فقسمه مع كسوتها على أصحابه.
فلما بلغه قتل أبى السرايا، و رأى تغير الناس عليه لسوء سيرته و سيرة أصحابه، أتى هو و أصحابه إلى محمد بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على (عليه السلام)، و قالوا له: تعلم منزلتك فى الناس، فهلم نبايع لك بالخلافة، فإن فعلت، لم يختلف عليك رجلان، فامتنع من ذلك، فلم يزل به ابنه علىّ، و حسين بن الحسن الأفطس، حتى غلباه على رأيه و أجابهم، فأقاموه فى ربيع الأول، فبايعوه بالخلافة و جمعوا الناس فبايعوه طوعا و كرها، و سموه أمير المؤمنين. فبقى شهورا و ليس له من الأمر شىء، و ابنه على و حسين و جماعتهم، ساروا أقبح سيرة، فوثب حسين بن حسن على امرأة من بنى فهر كانت جميلة و أرادها على نفسها، فامتنعت منه، فأخاف زوجها و هو من بنى مخزوم حتى توارى عنه، ثم كسر باب دارها، و أخذها إليه مدة ثم هربت منه، و لم يلبثوا إلا يسيرا، حتى قدم إسحاق بن موسى العباسى من اليمن، فنزل المشاش، فاجتمع الطالبيون إلى محمد بن جعفر و أعلموه ذلك، و حفر خندقا بأعلى مكة، و جمعوا الناس من الأعراب و غيرهم، فقاتلهم إسحاق، ثم كره القتال، فسار نحو العراق، و لقيه الجند الذى نفذهم هرثمة إلى مكة: الجلودى، و ورقاء بن جميل، فقالوا لإسحاق: ارجع معنا و نحن نكفيك القتال. فرجع معهم، فقاتلوا الطالبيين فهزمهم و فارقوا مكة.
و ذكر الزبير فى كتاب النسب: أن حسينا الأفطس خرج من مكة حينئذ، قال: و أمه جويرية بنت خالد بن أبى بكر بن عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب، و أمها عائشة بنت عمر بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، و نسب الزبير بن بكار، حسين الأفطس، كما ذكرنا، و ما عرفت ما آل إليه أمره.
و ذكر العتيقى فى أمراء الموسم، ما يخالف ما سبق فى تاريخ قدوم الحسين الأفطس إلى مكة؛ لأن ما سبق يقتضى أنه قدمها ليلة النحر، و كلام العتيقى يقتضى أنه قدمها قبل التروية؛ لأنه قال: و كان أمير الموسم سنة تسع و تسعين، محمد بن داود بن عيسى بن موسى، فلما كان بمنى قبل التروية بيوم، و ثب ابن الأفطس العلوى بمكة. فقبض من غلب عليها، و صار إلى منى، فتنحى عنه محمد بن داود، و لم يمض إلى عرفة، و مضى الناس إلى عرفات بغير إمام، و دفعوا منها بغير إمام. و وافى الأفطس الموقف ليلا، فوقف، ثم صار إلى مزدلفة، فصلى بالناس صلاة الفجر، و وقف بهم عند المشعر، و دفع بهم غداة جمع، و صار إلى منى. انتهى.