العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٦ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و فى يوم الخميس قبله، قدم مكة رميثة و من معه، و مضى بعد ذلك بأيام قليلة و معه إخوته لعمهم، فأكرم ملاقاتهم و أحسن إليهم، و بالغ فى الإحسان إلى رميثة و أظهر للناس الاغتباط به كثيرا، و ما سهل ذلك بأكثر بنى حسن لتخيلهم أن حالهم لا يروج كثيرا إلا فى زمن الفتنة، و رام الشريف حسن حفظ القواد العمرة و الحميضات، فأخذ ما معهم من الخيل و الدروع، و ألزمهم بذلك بعد عوده إلى مكة من الشرق، فى جمادى الأولى سنة عشرين و ثمانمائة، أو الجلاء من بلاده و محل ولايته، و أجلهم للجلاء نحو نصف شهر و عاد إلى الشرق، و أمر بعض خواصه بأخذ المطلوب من القواد، أو إخراجهم من البلاد، و ظن أنه لابد من حصول أحد الأمرين لإطماع الشرفاء ذوى أبى نمى له بالموافقة على ذلك، و المساعدة له عليه، فتلطف القواد بالشرفاء و خضعوا لهم و خوفوهم من غائلة هذا الأمر، لما فيه من إضعاف الفريقين. فإن الشرفاء كانوا وافقوه على تسليم خيلهم و دروعهم إذا فعل ذلك القواد، و قصد الشرفاء بذلك إضعاف القواد، فمال الشرفاء لقول القواد، و أعطوا الشرفاء دية قتيل شريف قتله بعض القواد فى دولة رميثة.
و كان القواد ممتنعين من ديته، و يقولون: نحاسبكم به مما لنا عندكم من القتلى، و تحالف الفريقان على كف الأذى، و استعطف القواد ذوى رميثة، أولاد أحمد بن ثقبة ابن رميثة و أولاد على بن مبارك و لفيفهم، فعطفوا على القواد، و مالوا لما قال إليه ذوو أبى نمى و حلفوا عليه.
و بلغ ذلك الشريف حسن، فعاد من الشرق إلى مكة فى أول النصف الثانى من رجب، و لم يجد أكثر الشرفاء على ما كان يعهد منهم، و هم مع ذلك يظهرون له الطاعة و الموافقة على قصده، و يشرطون عليه فى ذلك، أن يجزل الإحسان إليهم بالمال و الخيل و الدروع، و توقف هو فى ذلك، لما عهد من الفريقين من الأخذ و عدم الإسعاف بالقصد، كعادة أسلافهم مع أسلافه، و بعد قدومه إلى مكة بأيام قليلة، استولى على جدة الشرفاء من بنى ثقبة، و مبارك و القواد و لفيفهم، و أعلنوا بالسلطنة لثقبة بن أحمد بن ثقبة، و ميلب بن على بن مبارك و جعلوا لكل منهما بجدة نوابا، و أخذوا طعاما كثيرا بجدة، و جبا بعض الجلاب الواصلة إليه، فشق ذلك على الشريف حسن، و حمله الشرفاء على النزول عندهم بالدكناء، ففعل. ثم رحل منها إلى الجديد، ثم إلى حدّا، و أشار عليه جماعة من الشرفاء بأن يذهبوا عنه إلى القواد. و كانوا نزولا بالعد، مع جماعة من آل أبى نمى، و مع ذوى ثقبة و ذوى مبارك، ليأمروا المشار إليهم بالدخول فى طاعته، و يخوفونهم