العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٩ - ٧٢٢- إبراهيم بن محمد بن صديق بن إبراهيم بن يوسف الدمشقى، أبو إسحاق، الملقب بالبرهان، المعروف بابن صديق الصوفى المؤذن
و أجاز له شيوخه هؤلاء إلا القونوى، ففى إجازته عندى الآن شك.
و أجاز له باستدعاء الحافظ عماد الدين بن كثير- مؤرخ بذى الحجة سنة ست و عشرين و سبعمائة- إبراهيم بن محمد بن عبد المحسن الغرافى- بغين معجمة وراء و ألف وفاء- من الإسكندرية، و من مصر عبد اللّه بن محمد بن أبى القاسم القزوينى، و على بن عمر الوانى، و على بن إسماعيل بن قريش، و يوسف بن عمر الختنى، و يونس بن إبراهيم الدبوسى و القاضى بدر الدين بن جماعة، و الحافظان: قطب الدين الحلبى، و أبو الفتح بن سيد الناس، و المحدث سراج الدين عبد اللطيف السعودى، و جمع كثير من أصحاب النجيب الحرانى، و ابن عزون، و المعين الدمشقى و غيرهم، تقدم ذكر جماعة منهم فى ترجمة الشريف أبى الفتح الفاسى و غيرهم، و حدث بجميع مسموعاته، و بأكثرها غير مرة، و لم يفتنى منها- بحمد اللّه- إلا أكثر كتاب قرى الضيف، نعم فى سماعى للخامس من أمالى المحاملى نظر. و سمع منه جماعة من شيوخنا المحدثين، و أصحابنا من المحدثين و الفقهاء، منهم: شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، و حدث عنه فى معجمه، و أول ما حدث بدمشق فى عشر التسعين و سبعمائة، ثم حدث بالحرمين و حلب و طرابلس، و كان أسند من بقى فى الدنيا مع حسن الفهم لما يقرأ عليه، و له إلمام بمسائل فقهية، و ربما يستحضر لفظ «التنبيه» إلا أنه صار بأخرة يتمحل كثيرا، و يرد ما لا يتجه رده، و ربما أخطأ فى الرد، و لذلك سبب، و هو أنه كان علق بذهنه فى حال القراءة عليه كثيرا من الأحاديث و بعض الأحاديث المختلفة الألفاظ، و هو لم يحفظ إلا لفظا واحدا. فإذا قرأ القارئ الحديث الذى لا يحفظ لفظه، أنكر عليه و لا يقنع منه بدون أن يقرأ ما يحفظ. و قال: هكذا سمعناه. و هذا مما عيب عليه، و إنما كان ذلك عيبا لأمرين:
الأول: أن الاحتجاج بلفظ السماع، إنما هو لليقظ الواعى فى وقته. و ليس هو بهذه الصفة.
الثانى: أنه يلزم من قراءة ما يقوله، أن يدخل فى الرواية ما ليس منها؛ لأنه قد يكون للحديث راويان، كل منهما رواه بلفظ، و القارئ له باللفظين يدخل فى رواية كل منهما ما ليس فيها، و هو محذور، و إنما يحسن قراءة الحديث بألفاظه، إذا كان من رواية واحد أو اثنين فصاعدا، مع بيان لفظ كل راو.
و كان- (رحمه اللّه)- بأخرة، شديد الحرص على أخذ شىء على التحديث، و أخذ خطه بالإجازة أو التصحيح، و هو معذور فى ذلك، فإنه كان قد احتاج.