العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٩ - تمام بن على بن عبد الكافى بن على بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن على بن مسوار بن سوار بن سليم بن أسلم الخزرجى، الشيخ بهاء الدين بن الشيخ تقى الدين السبكى الشافعى، يكنى أبا حامد، و يسمى أيضا أحمد
فكانت ولايته للقضاء بدمشق و ما أضيف إليه، فى منتصف سنة ثلاث و ستين و سبعمائة. و باشر ذلك ستة أشهر و أزيد قليلا. و له تواليف، منها: كتاب عروس الأفراح، فى شرح تلخيص المفتاح للقاضى جلال الدين القزوينى. و له يد طولى فى العلم، و له شعر رائق، و مجاورات بمكة، و بها توفى- (رحمه اللّه تعالى)- يوم الخميس سابع شهر رجب سنة ثلاث و سبعين و سبعمائة. و دفن بالمعلاة بقرب الفضل بن عياض رحمهما اللّه تعالى. و ذلك بعد أن زار المدينة النبوية رفيقا لجدى الفاضل أبى الفضل النويرى، رحمهما اللّه تعالى. و كانت بينهما صداقة أكيدة.
و بلغنى عن شيخنا كمال الدين الدميرى، أنه رأى جدى أبا الفضل النويرى فى المنام، و سأله عن بهاء الدين السبكى هذا، فقال له جدى ما معناه: ذاك الذى لم يبلغه عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أمر و لا نهى إلا ائتمر به، و لم يخالفه. انتهى.
أنشدنى قاضى القضاة زين الدين أبو بكر بن الحسين المراغى الشافعى، قراءة عليه و أنا أسمع بمنى، أنه سمع قاضى القضاة بهاء الدين أبا حامد بن الشيخ تقى الدين السبكى، ينشد لنفسه بالحضرة النبوية قائما مكشوف الرأس، قصيدة نبوية أولها [من الطويل]:
تيقض لنفس عن هداها تولت* * * و بادر ففى التأخير أعظم خشية
فحتام لا تلوى لرشد عنانها* * * و قد بلغت من غيها كل بغية
و منها:
و أمارة بالسوء لوامة لمن* * * نهاها فليست بالمطمئنة
إذا أزمعت أمرا فليس يردها* * * عن الفعل إخوان التقى و المبرة
و إن مر فعل الخير فى بالها انثنى* * * أبو مرة يثنيه فى كل مرة
ولى قدم لو قدمت لظلامة* * * لطارت ولى أنى دعيت لقربة
لكنت كذى رجلين رجل صحيحة* * * و رجل رمى فيها الزمان فشلت
و منها:
و قائلة لما رأت ما أصابنى* * * و ما أنا فيه من لهيب و زفرتى
رويدك لا تقنط و إن كثر الخطا* * * و لا تيأسن من نيل روح و رحمة
مع العسر يسر و التصبر نصرة* * * و لا فرح إلا بشدة أزمة
و كم عامل أعمال أهل جهنم* * * فلما دنا منه أعيد لجنة
فقلت لها جوزيت خيرا على الذى* * * منحت من البشرى و حسن النصيحة