العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٥ - حميضة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، الملقب عز الدين
[١٠٨٣]- حميضة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، الملقب عز الدين:
أمير مكة. ولى إمرة مكة إحدى عشرة سنة و نصف سنة أو أزيد، فى أربع مرات، منها مرتان شريكا لأخيه رميثة، و مرتان مستقلا بها. و المرتان اللتان شارك فيهما أخاه رميثة نحو عشر سنين إحداهما عشرة أشهر متوالية بعد موت أبيه، فى سنة موته، و هى سنة إحدى و سبعمائة، و المرة الثانية، نحو تسع سنين، بعد الأولى بسنتين أو ثلاث.
و المرتان اللتان استقل بالإمرة فيهما، إحداهما نحو سنة و نصف، أولها بعد مضى شهرين من سنة أربع عشرة و سبعمائة.
و المرة الأخرى التى استقل بها، أياما يسيرة فى آخر سنة سبع عشرة و سبعمائة، بعد الحج منها، أو فى أوائل سنة ثمانى عشرة. و سنوضح شيئا من خبره فى ذلك و غيره.
وجدت بخط القاضى نجم الدين الطبرى قاضى مكة، أن حميضة و أخاه رميثة، قاما بالإمرة بعد أبيهما. و كان دعا لهما على قبة زمزم قبل موته يوم الجمعة، و مات يوم الأحد رابع صفر، يعنى من سنة إحدى و سبعمائة، و استمر الدعاء لهما.
و كان قبل ذلك قد وقعت فتنة بين أولاد أبى نمى، و كان حميضة الغالب. انتهى.
و لم يزل حميضة و رميثة فى الإمرة، حتى عزلا فى موسم هذه السنة، بأخويهما أبى الغيث و عطيفة و قبض عليهما. و جهّزا إلى مصر باتفاق الأمراء القادمين إلى مكة- و كان كبيرهم بيبرس الجاشنكير، الذى صار سلطانا بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون، فى سنة ثمان و سبعمائة. و كان بيبرس إذ ذاك أستادار الملك الناصر- تأديبا لهما على ما صدر منهما فى حق أخويهما عطيفة و أبى الغيث، من الإساءة إليهما؛ لأنهما كانا اعتقلا أبا الغيث و عطيفة، فهربا من الاعتقال إلى ينبع، فلما حضر الحاج إلى مكة، حضرا إلى الأمراء المذكورين.
هكذا ذكر ما ذكرناه من سبب القبض على رميثة و حميضة، و تولية أبى الغيث و عطيفة: صاحب نهاية الأرب، النويرى، و إلا فالأمير بيبرس الدوادار فى تاريخه، و هو الغالب على ظنى.
و ذكر ذلك صاحب بهجة الزمن فى تاريخ اليمن، إلا أنه خالف فى بعض ذلك؛ لأنه
[١٠٨٣]- انظر ترجمته فى: (شذرات الذهب ٨/ ٩٧، إتحاف الورى ٣/ ١٢٦، مرآة الجنان لليافعى ٤/ ٢٥٩).