العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢٣ - أيوب بن محمد بن أبى بكر محمد بن أيوب بن شاذى بن مروان، السلطان الملك الصالح نجم الدين، بن السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبى المعالى، ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر
بأشموم [٧] ينتظر وصولهم. و كان وصولهم إليها يوم الجمعة العشرين من صفر، سنة سبع و أربعين و ستمائة، و ملكوا بر الجزيرة يوم السبت، و ملكوا دمياط يوم الأحد؛ لأن جميع أهلها، و العسكر تركوها و هربوا منها.
و انتقل الملك الصالح من أشموم إلى ناحية المنصورة، و نزل بها و هو فى غاية من المرض. و أقام بها على تلك الحال، إلى أن توفى هناك، ليلة نصف شعبان من السنة المذكورة، و حمل إلى القلعة الجديدة التى فى الجزيرة، و ترك فى مسجد هناك، و أخفى موته مقدار ثلاثة أشهر، و الخطبة باسمه، إلى أن وصل ولده الملك المعظم توران شاه، من حصن كيفا [٨] فى البرية إلى المنصورة. فعند ذلك أظهروا موته. و خطب لولده المذكور، ثم بعد ذلك بنى له بالقاهرة إلى جنب مدرسته تربة، و نقل إليها فى شهر رجب سنة ثمان و أربعين و ستمائة.
و كانت ولادته رابع عشرى جمادى الآخرة سنة ثلاث و ستمائة، و أمه جارية مولدة سمراء، اسمها ورد المنى، (رحمه اللّه). انتهى من تاريخ ابن خلكان بالمعنى، و لم يذكر ملكه لمكة.
لكنى وجدت فى بعض التواريخ، أن عسكر الملك المنصور، صاحب اليمن لم يزل بمكة، حتى خرجوا منها فى سنة سبع و ثلاثين و ستمائة، لما وصل الأمير شيحة، صاحب المدينة، إلى مكة فى ألف فارس من جهة صاحب مصر، ثم إن السلطان نور الدين جهز ابن النصيرى و الشريف راجح إلى مكة فى عسكر جرار. فلما سمع بهم شيحة و أصحابه، خرجوا من مكة هاربين، فتوجه شيحة إلى مصر، قاصدا صاحبها الملك الصالح نجم الدين أيوب، فجهز معه عسكرا، فوصلوا إلى مكة فى سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة، و حجوا بالناس.
فلما كانت سنة تسع و ثلاثين، جهز السلطان نور الدين جيشا كثيفا إلى مكة. فلما علم بهم العسكر الذى بمكة، كتبوا إلى ملكهم صاحب مصر يطلبون منه النجدة، فأرسل إليهم مبارز الدين على بن الحسين بن برطاس، و ابن التركمانى، فى مائة
[٧] أشموم: اسم لبلدتين بمصر يقال لإحداهما أشموم طناح و هى قرب دمياط و هى مدينة الدقهلية، و الأخرى أشموم الجريسان بالمنوفية. انظر معجم البلدان (أشموم)
[٨] حصن كيفا: و يقال كيبا، أظنها أرمنية، و هى بلدة مشرفة على دجلة بين آمد و جزيرة ابن عمر من ديار بكر. انظر: معجم البلدان (كيفا).