العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣١ - ٨٤٠- بركة بن عبد اللّه العثمانى نسبة إلى الخواجا عثمان الجالب له
الأمر، و تمهدت له البلاد، و تم له ما لم يتم لغيره، و هو أن غالب نواب البلاد كانوا مماليكه.
و استمر فى السلطنة حتى عهد بها إلى ولده الملك الناصر فرج عند موته، ثم مات يوم الجمعة خامس عشر شوال سنة إحدى و ثمانمائة على فراشه. و له سيرة طويلة جمعها بعض أهل العصر فى مجلد.
و له محاسن، منها: أنه كان يبعث فى بعض السنين قمحا و فى بعضها ذهبا ليفرق بالحرمين، و عمر فيهما أماكن شريفة. و قد بينا ما عمر فى زمنه من المسجد الحرام و غيره، فلا حاجة لإعادته.
و من مآثره الحسنة: مدرسة حسنة مليحة أنشأها بين القصرين بالقاهرة، قرر بها دروسا فى المذاهب الأربعة، و التفسير و القراءات، و غير ذلك، و له عليها أوقاف جيدة.
و كانت مدة سلطنته الأولى و الثانية ستة عشر سنة و ستة أشهر. و توفى الملك الصالح حاجى، فى سنة أربع عشرة و ثمانمائة، فى شوال فى غالب ظنى.
٨٤٠- بركة بن عبد اللّه العثمانى نسبة إلى الخواجا عثمان الجالب له:
الأمير زين الدين، رأس نوبة النوب بالقاهرة. ذكرناه فى هذا الكتاب لكونه من أصحاب المآثر بمكة، منها المطهرة التى بسوق العطارين بمكة.
كان خشداشا للملك الظاهر، المقدم ذكره؛ لأنهما من مماليك الأمير يلبغا الخاصكى، و تنقل بهما الحال، حتى صارا أميرين، بإثر قتل الملك الأشرف شعبان بن حسين صاحب مصر، ثم صار بركة أمير مجلس، بعد هرب أينبك البدرى، الذى تولى تدبير الدولة بمصر، بعد قيامه على صهره قرطاى، ثم عظم أمرهما. بحيث صار تدبير المملكة لهما، بعد القبض على طشتمر الدوادار، الذى صار أتابك العسكر بمصر. و صار بركة رأس نوبة النوب، ثم وقع بين الأميرين المذكورين فتنة و تحاربا. فقبض الملك الظاهر على بركة، و اعتقله بالإسكندرية، ثم قتل فى رجب من سنة اثنتين و ثمانين و سبعمائة.
و كان بركة فى سنة إحدى و ثمانين و سبعمائة، بعث أميرا يقال له سودون باشه لعمارة عين بازان، و ما يحتاج إلى عمارته فى الحرم و الحجر و الميزاب، و عمل مطهرة و عمل ربع فوقها، ليوقف عليها. فعمل ذلك كله.