العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٦ - الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة ابن جمح القرشىّ الجمحىّ المكى
و ذكر ابن حبان أنه كان واليا على مكة، و ذكر صاحب الاستيعاب و صاحب الكمال: أن الزبير استعمله على مكة سنة ست و ستين.
و قال صاحب الاستيعاب: و قيل إنه كان يلى المساعى أيام مروان. ولد هو و أخوه محمد بأرض الحبشة، و أمهما أم جميل بنت المحلّل.
قال ابن عبد البر: و الحارث أسنّ.
و ذكره ابن الأثير بمعنى ما ذكره ابن عبد البر، و قال: قال ابن إسحاق: تسمية من هاجر إلى الحبشة من بنى جمح: الحارث بن حاطب بن معمر، قاله ابن مندة و أبو نعيم عن أبى إسحاق، و الأول أصح.
و روى ابن مندة عن ابن إسحاق فى هذه الترجمة، قال: زعموا أن أبا لبابة بن عبد المنذر، و الحارث بن حاطب، خرجا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى بدر، فردّهما و أمّر أبا لبابة على المدينة، و ضرب لهم بسهم مع أصحاب بدر، ثم قال ابن الأثير: قول ابن مندة و أبى نعيم، فى نسبة الحارث بن حاطب بن معمر- و رويا ذلك عن ابن إسحاق- فليس بشىء، فإن ابن إسحاق ذكره فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فقال: حاطب بن الحارث ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. كذا عندنا فيما رويناه عن يونس عن ابن إسحاق. و كذا ذكره عبد الملك بن هشام و سلمة أيضا عنه.
و أما قوله ابن مندة: إن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، رده مع أبى لبابة فى غزوة بدر، فإن هذا الحارث، ولد بأرض الحبشة، و لم يقدم إلى المدينة إلا بعد بدر، و هو صبى، و إنما الذى رده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الطريق إلى المدينة، هو الحارث بن حاطب الأنصارى، الذى نذكره بعد هذه الترجمة. و ظن ابن مندة أن الذى أعاده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الطريق هو هذا، فلم يذكر الأنصارى. و قد ذكره أبو نعيم، و أبو عمر على ما نذكره إن شاء اللّه تعالى.
- سليمان بن سلم المصاحفى البلخى، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا حماد، قال:
أنبأنا يوسف، عن الحارث بن حاطب أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أتى بلص، فقال: «اقتلوه». فقالوا:
يا رسول اللّه إنما سرق. فقال: «اقتلوه». قالوا: يا رسول اللّه إنما سرق. قال: «اقطعوا يده».
قال: ثم سرق فقطعت رجله؛ ثم سرق على عهد أبى بكر رضى اللّه عنه حتى قطعت قوائمه كلها ثم سرق أيضا الخامسة، فقال أبو بكر رضى اللّه عنه: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أعلم بهذا حين قال: «اقتلوه». ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم عبد اللّه بن الزبير و كان يحب الإمارة فقال أمرونى عليكم فأمروه عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه.