العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٩ - حميضة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، الملقب عز الدين
و قد ذكر صاحب المقتفى شيئا من خبر حميضة بعد لحاقه بالعراق؛ لأنه قال فى أخبار سنة ست عشرة: و فى التاريخ المذكور- يعنى عقيب عيد الأضحى- وصل الخبر بأن الشريف حميضة بن أبى نمى الحسنى المكى، كان قد لحق بخربندا فأقام فى بلاده أشهرا.
و طلب منه جيشا يغزوا به مكة، و ساعده جماعة من الرافضة على ذلك، و جهزوا له جمعا من خراسان، و كانوا مهتمين بذلك. فقدر اللّه تعالى موت خربندا، و بطل ذلك بحمد اللّه تعالى.
ثم قال: ثم إن محمد بن عيسى أخا مهنّا، هو و جمع من العرب، وقعوا على حميضة و على الدلقندى. و كان معهما جمع و أموال، فقهرهم و غنم ما معهم و دمر حميضة. و كان الدلقندى، و هو رجل رافضى من أعيان دولة التتار، قد قام بنصره و جمع له الأموال و الرجال، على أن يأخذ له مكة و يقيمه بها. انتهى.
و قال صاحب نهاية الأرب، فى أخبار سنة سبع عشرة و سبعمائة: فى هذه السنة، وصل كتاب الأمير أسد الدين رميثة أمير مكة إلى الأبواب السلطانية، يتضمن أن أخاه عز الدين حميضة، قدم من بلاد العراق. و كان قد انسحب إليها، و التحق بخربندا كما تقدم، و أنه وصل الآن على فرس واحد، و معه اثنان من أعيان التتار، روهما درقندى- و قيل فيه دقلندى- و ملك شاه، و معهم ثلاثة و عشرون راحلة، و أنه كتب إلى أخيه رميثة يستأذنه فى دخول مكة، فمنعه إلا بعد إذن السلطان.
فكتب السلطان إلى حميضة أنه إن حضر إلى الديار المصرية، على عزم الإقامة بها، قابله بالأمان و سامحه بذنوبه السالفة. و أما الحجاز فلا يقيم به.
و كتب إلى درقندى و ملك شاه بالأمان، و أن يحضرا، و أخبر من وصل، أنهم لقوا فى طريقهم شدة من العراق إلى الحجاز، و أن العربان نهبوهم، فنهب لدرقندى أموال جمة، و أنه وصل على فرس واحد مسافة عشرين ليلة.
و قد حكى عن الأمير محمد بن عيسى أخى مهنّا، أن الملك خربندا كان قد جهز دقلندى المذكور، فى جمع كثير مع عز الدين حميضة، قبل وفاته إلى الحجاز، لنقل الشيخين أبى بكر و عمر رضى اللّه عنهما، من جوار النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و أن الأمير محمد المذكور، جمع من العربان نحو أربعة آلاف فارس، و قصد المقدم ذكره، و قاتله و نهبه، و كسب العسكر منهم أموالا جمة عظيمة من الذهب و الدراهم، حتى إن فيهم جماعة، حصل للواحد منهم نحو ألف دينار، غير الدواب و السلاح و غير ذلك، و أخذوا الفوس