العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٥ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و فى سنة أربع و ثمانمائة فى صفر، توجّه إلى حلى؛ لأن كنانة استدعوه إليها عقيب فتنة، كانت بينهم و بين دريب بن أحمد بن عيسى صاحب حلى و جماعته.
و فيه قتل دريب فى يوم عرفة من سنة ثلاث و ثمانمائة. و كان الأشراف آل أبى نمىّ فى خدمته، و من انضم إليه من زبيد. و كان فى خدمته حين توجه إلى حلى القوّاد العمرة و الحميضات. و ما مرّ فى طريقه بأحد فيه قوة إلا و أمره بالمسير فى خدمته بالظّعن.
و كان قد سار إليها بذلك. و لما دنا من حلى، خضع له موسى بن أحمد بن عيسى أخو دريب. و كان قد قام مقام أخيه؛ لأنه كان شريكه فى حال حياته فى ولاية حلى، و لكن السمعة لدريب. فلاطف موسى حسنا، و أجاب إلى ما طلب حسن من الدروع و الخيل و الإبل و غير ذلك، و شرط على حسن أن لا ينزل الموضع المعروف بحلى، و أن يقصر دونه، فما تم له قصد؛ لأن حسنا نزل المكان المذكور، و أقام به أياما.
و شق ذلك على بعض من كان فى خدمتة من القواد العمرة و الحميضات، لالتزامهم لموسى عن حسن أنه لا يدخل حلى.
و بلغنى أنه لما انتهى إلى حلى، عبّأ من معه فى عدة صفوف، و أن موسى أقبل إليه راجلا يشقّ الصفوف، و هى تفرج له، حتى انتهى إلى حسن و هو راكب. و عاد حسن بعد ذلك بأيام إلى مكة، فانتهى إلى موضع بالقرب منها يقال له الأطوى، فى شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، ثم دخل مكة بعد أيام من وصوله إلى الأطوى، و خلع عليه الأمير بيسق يوم دخوله إلى مكة، و احتفل بلقائه؛ لأنه لما توجه لحلى استنابه فى الحكم بمكة، ثم نقم عليه حسن بعض أوامره بمكة؛ لأن بيسقا منع من الدعاء لصاحب اليمن على زمزم بعد المغرب. فأمر السيد حسن بالدعاء له. فأرسل مرسومين من صاحب مصر، فى أحدهما أن لا يمنع الدعاء بمكة لسلطان اليمن. و فى الآخر، أن ليس لأحد من الأمراء الواصلين من مصر، فى أوساط السنة على صاحب مكة السيد حسن يد و لا حكم، بل يعضدونه و يقوّون كلمته و يعلون شأنه، و إن لم يسمع الأمير، و خالف و طلبكم القتال قاتلوه.
و قرئ هذان المرسومان خلف المقام بحضرة قاضى مكة عز الدين النويرى، و جماعة من أهل الحرم، فى سلخ جمادى الأولى أو مستهل جمادى الثانية. و لم يكن الأمير بيسق- إذ ذاك- بمكة؛ لأنه توجه من مكة بقصد مصر وقت العصر، من اليوم التاسع و العشرين من جمادى الأولى.