العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٣ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
إلى مكة. و سافروا إلى الشرق قبل وصول الخبر بدنوّ الترك من مكة بيوم. و ذلك فى أول العشر الأخير من شعبان.
و فى ثالث عشرى شعبان، وصل الأمير بيسق و معه خمسون فرسا و مائة مملوك و غيرهم من الفقهاء و غيرهم لقصد العمرة و الحج. و كان شميلة بن محمد بن حازم، أحد أعيان الأشراف، لاقى الأمير بالطريق. فخلع عليه و أعطاه دراهم، و حمل دقيق و حلوى، و أمره أن يأتيه بأصحابه، ليصلح بينهم و بين السيد حسن، فأجابه إلى ذلك، و بعد مفارقته له، قصد الأمير حلة الأشراف، و كانوا قريبا منه بأم الدّمن، فما وجد لهم أثرا، لفرارهم قبل وصول إلى حلّتهم.
و كان السيد حسن، قد لقى الأمير بقاع بن غزى، و وصل إلى مكة بعد وصوله، و خلع عليه و على محمد بن محمود، و على بن كبيش، و مكن حسن أهل مكة من لبس السلاح. و كان الأمير قد منعهم من ذلك. و نقص سعر الذهب عما قرره الأمير فى قيمته، لشكوى الناس إليه ذلك. و كان منع من الدعاء لصاحب اليمن بعد المغرب على زمزم، فنهاه السيد حسن عن ذلك، و مكن من الدعاء لصاحب اليمن على العادة.
و فى شهر رمضان من هذه السنة، غزا حسن عربا يقال لهم البقوم، فغنم منهم مائتى ناقة و بقرا و غنما. و عاد بذلك، و كان البقر و الغنم قد و كل بحفظه إلى بعض غلمان ممن ليس فيه كبير قوة، فاستنقذ ذلك منهم المنهوبون، و قتلوا من غلمانه جار اللّه بن أبى سليمان، و تركيّا، و فاتتهم الإبل.
و فى أول شوال منها، توجه إلى وادى الطائف؛ لأن الحمدة أهل الجبل حشموه فى جيرته أهل الطائف، و هو مكان مخصوص من وادى الطائف، فاسترضاه الحمدة بثمانين ألف درهم، و خلى عن جرمهم، و نال مثل ذلك من بنى موسى أهل ليّة [٢]، و هو مكان مشهور بقرب وادى الطائف، و استدعى آل بنى النمر للحضور إليه فتوقفوا. فبذل له الحمدة أربعين ألفا على أن يسير معهم إلى آل بنى النمر، فسار معهم، و هدم حصن آل بنى النمر، و حصل فيه نهب كثير، و قتل بعضهم، و قتل من جماعته مملو كان، و عاد إلى مكة فى سادس شوال، و معه أزيد من عشرين فرسا، فأهدى منها للأمير أربعا، ثم راح إلى الوادى.
و فى ليلة ثانى عشر شوال، استدعى إليه من فى خدمة الأمير من الترك، و من بمكة
[٢] لية: موضع من نواحى الطائف. انظر معجم البلدان (لية).