العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٨ - الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى
ثم عزله. و ولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ثم عزل عبد الرحمن و أعاد الحارث، فمنعه ابن الزبير الصلاة، فصلى بالناس مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. انتهى.
و قال الزبير بن بكار: كان يزيد بن معاوية استعمله على مكة، و ابن الزبير يومئذ بها قبل أن يظهر حزب يزيد بن معاوية. فمنعه ابن الزبير الصلاة بالناس فكان يصلى فى جوف داره بمواليه، و من أطاعه من أهله. و لم يزل معتزلا لابن الزبير حتى ولى عبد الملك ابن مروان، فولاه مكة، ثم عزله، فقدم عليه دمشق، فلم ير عنده ما يحب، فانصرف عنه. و قال فى ذلك شعرا. انتهى.
و وجدت فى حاشية نسختى من «الجمهرة» لابن حزم، عند ذكره للحارث بن خالد هذا: «كانت بنو مخزوم كلهم زبيرية سوى الحارث بن خالد، فإنه كان مروانيا. فلما ولى عبد الملك بن مروان الخلافة عام الجماعة، و فد إليه فى دين كان عليه، و ذلك فى سنة خمس و سبعين. قال مصعب فى خبره، بل حج عبد الملك فى تلك السنة، فلما انصرف دخل معه الحارث إلى دمشق، فظهرت له منه جفوة، و أقام ببابه شهرا لا يصل إليه، فانصرف عنه و قال فيه [١] [من الطويل]:
صحبتك إذ عينى عليها غشاوة* * * فلما انجلت قطعت نفسى ألومها
[و مابى و إن أقصيتنى من ضراعة* * * و لا افتقرت نفسى إلى من يضيمها
عطفت عليك النفس حتى كأنما* * * بكفيك بؤسى أو عليك نعيمها]
الأبيات الثلاثة [٢].
و أنشد عبد الملك الشعر، فأرسل إليه من رده من طريقه، فلما دخل عليه قال: يا حار، أخبرنى عنك: هل رأيت عليك فى المقام ببابى غضاضة و فى قصدى دناءة؟ قال:
لا و اللّه يا أمير المؤمنين، قال: فما حملك على ما قلت و فعلت؟. قال: جفوة ظهرت لى، كنت حقيقا بغيرها. قال: فاختر، إن شئت أعطيتك مائة ألف درهم، أو قضيت دينك، أو وليتك مكة سنة، فولاه إياها. فحج بالناس و حجت عائشة بنت طلحة، و كان يهواها، فأرسلت إليه: أخر الصلاة حتى أفرغ من طوافى، فأمر المؤذنين فأخروا إقامة الصلاة حتى فرغت من طوافها، و جعل الناس يصيحون به، فلا و اللّه ما قام إلى الصلاة حتى فرغت.
[١] الأبيات فى الأغانى ٣/ ٣١٤.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من هامش الأغانى ٣/ ٣١٤.