العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٦ - ٦٤٨- أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن على بن محمد بن الحسن القيسى، يلقب بالشرف و بالمجد، بن الأمين بن القطب بن أبى العباس القسطلانى
فحمله القاضى شهاب الدين على رأسه، و الرجل معه، إلى أن انتهوا إلى المنزل الذى نزل به القاضى شهاب الدين، فلما رآه أصحابه قاموا إليه و أكرموه، و عجبوا من فعله، فرأى ذلك الرجل الذى حمله العنب، فعجب و قال لهم: هذا حكموا مكة؟، فقالوا له: نعم؛ فخجل و اعتذر إلى القاضى، و قال له: يا أخاه، ما عرفتك؟! فقال له القاضى شهاب الدين: ما جرى إلا خير، حملت شيئا مليحا لى و لأصحابى. هذا معنى ما بلغنى فى هذه الحكاية.
و بلغنى أنه سأل الملك الناصر لما حج فى سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة، عن المراسيم التى تصل إلى مكة من جهته، فقال له: كثير منها لا أعرفه، و ذكر له الملك الناصر أمارة يعرف بها الصحيح من ذلك، و أن القاضى شهاب الدين قطع بسبب ذلك نيفا و أربعين مرسوما.
و اتفق له بحضور الملك الناصر قضية تدل على وفور عقله، و هى أنه اجتمع فى الكعبة مع الملك الناصر، و شخص من أعيان الدولة يقال له ابن هلال الدولة، فقال ابن هلال الدولة للملك الناصر: يا مولانا السلطان، هذه الأساطين- يعنى السوارى التى فى جوف الكعبة- من سفينة نوح (عليه السلام). فقال الملك الناصر للقاضى شهاب الدين:
هذا صحيح؟ فقال له القاضى شهاب الدين: كذا قيل. فعرف الملك الناصر أنه أراد الستر، و أن لا يظهر لابن هلال الدولة منه سوء، فعاتبه ابن هلال الدولة بعد ذلك على كونه لم يصرح بتصديقه، و قال له: هؤلاء ملوك، و لا بد من الترويج عليهم فى القول.
و بلغنى أن القاضى شهاب الدين، أهدى للملك الناصر تمرا و كعكا فى أطباق من الخوص، فاستحسن ذلك منه الملك الناصر، و قال: هذا قاض فقير.
و لما مات القاضى شهاب الدين خلف دنيا طائلة جدا، يقال إن منها مائة و خمسين دارا بمكة، و لكن لم يبارك فى تركته؛ لأنه كان فيما قيل، يعامل بالفائدة، و يتحيل عليها بعقد معاوضة بيع و شبهه كما يصنع الناس قديما و حديثا، و لا تخفى على اللّه خافية، سبحانه و تعالى.
٦٤٨- أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن على بن محمد بن الحسن القيسى، يلقب بالشرف و بالمجد، بن الأمين بن القطب بن أبى العباس القسطلانى:
أجاز له مع أخويه زين الدين محمد، و نور الدين على، من مصر: جدهم قطب الدين