العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٢ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و فى آخر اليوم الثانى عشر منه، توجه لصوب الشرق؛ لأنه بلغه أنه كثير المطر و ليقوى به أمر من أرسلهم إلى الطائف وليّة، لقبض القطعة التى قررها على أهل الطائف وليّة. و اللّه يحمد العاقبة.
و كان من خبره بعد ذلك، أن عسكره أخربوا أماكن بلقيم، و العقيق، و وج، من وادى الطائف، ثم أمر بإخراب حصن الطائف المعروف بحصن الهجوم، بسعى جماعة من الحمدة عنده فى ذلك، فأخرب جانب كبير منه، و أعان المخربين له على إخرابه، أن بعض أعيان عسكر الشريف، استدعوا بعض أعيان أصحاب الحصن، فحضروا إليهم و هم لا يشعرون بما يريده عسكر الشريف.
فلما أوثقهم عسكر الشريف، ساروا لإخراب الحصن فرماهم منه بعض النسوة الذى به، و كادوا يحمونه، ثم قيل لهم فيه، إما أن تسلموا الحصن و إلا ذبحنا الذين عندنا منكم، فرق لهم الذين بالحصن و سلموه، فهدم.
ثم سعى أصحابه عند الشريف، فى أن يوقف عسكره عن هدمه و فى عمارته، فأجابهم لقصدهم، و أعادوا كثيرا مما هدم بالبناء، و أمر بإخراب الموضع المعروف بأم السكارى، جبل بالسلامة من وادى الطائف؛ لأن الذين بنوا فيه من الحمدة، هم الذين قاموا فى هدم حصن أبى الأخيلة، حصن جويعد، لانتمائه للشريف، فهدم ذلك هدما دون هدمه الأول.
و عاد الشريف إلى مكة، بعد أن صارت إليه القطعة التى قررها على أهل الطائف وليّة، و سلك فى طريقه طريق نخلة اليمانية.
فلما كان بالزّيمة منها، أمر بقطع نخيل فيها و بإخرابها، لعتبه أمرا على أهلها.
فاستعطفوه و هادوه بخيل، و مضى منها إلى سولة، ثم إلى خيف بنى عمير، ثم إلى المبارك، ثم إلى وادى مرّ، و أتى منه إلى مكة، فى أثناء رجب سنة اثنتين و عشرين و ثمانمائة، و تردد منه إلى مكة غير مرة، و زوج بالوادى ابنه أبا القاسم فى شعبان.
و فيه ظهر منه ميل إلى القواد العمرة، على الشرف آل أبى نمى، و لفيفهم من القواد العمرة. و كان قد حصل منهم فى غيبته بالشرق فى هذه السنة كدر، سببه أن مقبل بن هبة بن أحمد بن سنان بن عبد اللّه بن عمر القائد العمرىّ، استغفل جلبان بن أبى سويد ابن أبى دعيج بن أبى نمى، فضربه بالسيف ليلا، و هو متوجه إلى مكة، فحمى لجلبان قومه، و احترز منهم القواد العمرة، و استتنصروا عليهم و امتنعوا منهم، إلى أن وصل