العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٧ - الحسين بن محمد بن على بن الحسن بن على بن عبد الوهاب، الملقب نور الهدى، أبو طالب الزّينبىّ
و الغرباء من شيوخنا و غيرهم. و أجاز له باستدعاء ابن شكر، عمر بن أميلة، و صلاح الدين بن أبى عمر، و غيرهما من أصحاب الفخر بن البخارى و غيره.
و طلب العلم، و عنى كثيرا بالفرائض و الحساب، و أخذ ذلك عن قاضى مكة شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، و عن برهان الدين الفرضى البرلّسىّ، نزيل مكة، و تبصر بهما.
ثم ازداد فضلا بعد أخذه لذلك عن الإمام البارع شهاب الدين ابن الهايم، قرأ عليه بعض تواليفه بمكة. و صار يزداد نباهة حتى صار مشارا إليه فى ذلك، و له خبرة بالهندسة و الفلك و عمل التقاويم، و تواليف فى الفرائض و الحساب، و حظ من الدين و العبادة.
قدم مصر غير مرة، و اجتمع بفضلائها، و أثنى عليه غير واحد، و أخذ بها فى علم الفلك عن جمال الدين الماردينى، رئيس المؤذنين بالجامع الأزهر. ثم دخل اليمن فى تجارة، و استدعاه الملك الناصر صاحب اليمن للحضور إليه، فحضر مقامه، و سأله عن أشياء، و عن حاسبين عنده، و ناله منه برّ قليل. و ذلك فى سنة تسع عشرة و ثمانمائة. و عاد إلى مكة فى سنة عشرين و ثمانمائة، و أقام بها حتى حج و مضى إلى مصر فى البرّ، و عاد منها فى البحر.
و بلغ مكة فى آخر ذى القعدة من سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة، و أقام بها. و حصل له بعد الحج ضعف تعلل به ستة أيام، ثم مات فى ليلة الجمعة ثالث عشرى الحجة سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة، و دفن فى صبيحتها بالمعلاة. و كان الجمع لتشييعه وافرا، فاللّه تعالى يرحمه.
[١٠٤٦]- الحسين بن محمد بن على بن الحسن بن على بن عبد الوهاب، الملقب نور الهدى، أبو طالب الزّينبىّ:
أخو أبى نصر محمد و أبى الفوارس طراد، و كان الأصغر. قرأ القرآن على علىّ بن عمر القزوينى الزاهد، فعادت عليه بركته. و قرأ الفقه على قاضى القضاة محمد بن على الدّامغانى، حتى برع و أفتى و درس بالشرفية، التى أنشاها شرف الملك بباب الطّاق.
و كان مدرسها و ناظرها. و ترسل إلى ملوك الأطراف و أمراء البلاد من قبل الخليفة.
و ولى نقابة العباسيين و الطالبيين معا، سنة اثنتين و خمسين و أربعمائة، ثم استعفى.
و كان شريف النفس قوى الدين، وافر العلم، شيخ أصحاب الرأى فى وقته و زاهدهم،
[١٠٤٦]- انظر ترجمته فى: (شذرات الذهب فى أخبار من ذهب ٦/ ٥٥).